إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٩ - حكاية الجاثليق الأول
تِهَامَةُ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ اسْماً وَ ذَكَرَ مَبْعَثَهُ وَ مَوْلِدَهُ وَ هِجْرَتَهُ وَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ مَنْ يُعَادِيهِ وَ مَا يَعِيشُ وَ مَا تَلْقَى أُمَّتُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ وَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ وَلِيٌّ لِمَنْ وَالاهُمْ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَاهُمْ مَنْ أَطَاعَهُمُ اهْتَدَى وَ مَنْ عَصَاهُمْ ضَلَّ وَ غَوَى طَاعَتُهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ مَكْتُوبَةٌ أَسْمَاؤُهُمْ وَ أَنْسَابُهُمْ وَ نُعُوتُهُمْ وَ كَمْ يَعِيشُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ وَ كَمْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَسْتَتِرُ بِدِينِهِ وَ يَكْتُمُهُ مِنْ قَوْمِهِ وَ يُظْهِرُ لَهُمْ لِدِينِهِ وَ يَنْقَادُ لَهُ النَّاسُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع عَلَى آخِرِهِمْ فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ وَ يَقُولُ لَهُ إِنَّكُمْ أَئِمَّةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَكُمْ فَيَتَقَدَّمُ وَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَ عِيسَى ع خَلْفَهُ فِي الصَّفِّ أَوَّلُهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَ خَيْرُهُمْ وَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ وَ أُجُورِ مَنْ أَطَاعَهُمْ وَ اهْتَدَى بِهِمْ.
[حكاية الجاثليق الأوّل]
بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ قَالَ: كَانَ فِي الْبَلَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ قُرَيْشاً بَعْدَ نَبِيِّهَا ص لِيُعَرِّفَهَا أَنْفُسَهَا وَ تَخْرُجَ شَهَادَتُهَا عَمَّا ادَّعَتْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ دَحَضَ حُجَّتَهَا مَا أَسَرَّتْ فِي قُلُوبِهَا وَ أَخْرَجَتْ ضَغَائِنَهَا لِآلِ الرَّسُولِ وَ أَزَالَتْهُمْ عَنْ إِمَامَتِهِمْ وَ مِيرَاثُ كِتَابِ اللَّهِ فِيهِمْ مَا عَظُمَتْ خَطِيئَتُهُ وَ شَمِلَتْ قَضِيَّتُهُ وَ وَضَحَتْ هِدَايَةُ اللَّهِ فِيهِ [لِأَهْلِ] دَعْوَتِهِ وَ وَرَثَةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَثَارَتْ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِمْ وَ عَمَّمَهُمْ نَفْعَهُ وَ أَضَاءَ بِهِ بُرْهَانَهُ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَبَرُ أُمَّتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِمْ وَ تَرْكِهِمْ سَبِيلَ هِدَايَتِهِمْ وَ ادِّعَائِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ إِهْمَالِهِ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَ تَوْلِيَتِهِمُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ الْأَبَاعِدَ مِنْ قَوْمِهِ وَ صَرْفِ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ دَعَا عُلَمَاءَ بَلَدِهِ وَ أَسَاقِفَتَهُمْ فَنَاظَرَهُمْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَ فِيمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَأَجَابُوهُ بِجَوَابَاتٍ مِنْ حُجَجِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُحَمَّدٌ فَسَأَلَ أَهْلُ مَدِينَتِهِ أَنْ يُوَجِّهَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِمُنَاظَرَتِهِمْ وَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْجَاثَلِيقَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ أَسَاقِفَتِهِ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ مِائَةَ رَجُلٍ فَخَرَجُوا يَقْدُمُهُمْ جَاثَلِيقُ لَهُمْ قَدْ أَقَرَّتِ الْعُلَمَاءُ لَهُ جَمِيعاً