إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٣٨ - الأول في ذكر قبره، و كيفية دفنه ع، و ما يتعلق بذلك
الدَّوْلَةِ فَطَلَبَهُ طَلَباً شَدِيداً فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ مُسْتَخْفِياً وَ قَصَدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ دَعَا عِنْدَهُ وَ سَأَلَهُ السَّلَامَةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عِمْرَانَ إِنَّ فِي غَدٍ يَأْتِي فَنَاخُسْرُو إِلَى مَشْهَدِي لِلزِّيَارَةِ فَتَقِفُ أَنْتَ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْقُبَّةِ وَ إِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَكَ وَ يَدْخُلُ هُوَ إِلَى الضَّرِيحِ وَ يَزُورُ وَ يُصَلِّي وَ يَبْتَهِلُ فِي الدُّعَاءِ وَ يُقْسِمُ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يَظْفَرَ بِكَ فَادْنُ مِنْهُ وَ قُلْ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ ألحت [أَلْحَحْتَ] بِالْقَسَمِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَظْفَرَ بِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ عَصَانِي وَ نَازَعَنِي فِي سُلْطَانِي فَقُلْ لَهُ مَا لِمَنْ يُظْفِرُكَ بِهِ فَيَقُولُ إِنْ طَلَبَ مِنِّي الْعَفْوَ قَبِلْتُ عَنْهُ فَأَعْلِمْهُ بِنَفْسِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ مِنْهُ مَا تُرِيدُ قَالَ فَكَانَ مَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا عِمْرَانُ بْنُ شَاهَيْنِ قَالَ لَهُ مَنْ أَوْقَفَكَ هَاهُنَا قَالَ هَذَا مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْقَفَنِي هَاهُنَا وَ قَالَ لِي فِي مَنَامِي غَداً يَحْضُرُ فَنَاخُسْرُو إِلَى هَاهُنَا وَ أَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ بِحَقِّهِ عَلَيْكَ قَالَ لَكَ فَنَاخُسْرُو قُلْتُ إِي وَ حَقِّهِ فَقَالَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَ اللَّهِ مَا عَرَفَ أَحَدٌ أَنَّ اسْمِي فَنَاخُسْرُو غَيْرُ أُمِّي وَ الْقَابِلَةُ وَ أَنَا ثُمَّ خَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةَ الْوِزَارَةِ وَ طَلَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ عِمْرَانُ هَذَا قَدْ نَذَرَ أَنَّهُ مَتَى عَفَا عَنْهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَافِياً حَاسِراً فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ خَرَجَ مِنَ الْكُوْفَةِ وَحْدَهُ فَرَأَى بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي الْحَضْرَةِ الْشَّرِيفَةِ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ طَحَّالٍ الْمِقْدَادِيُّ رَأَى مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اقْعُدْ وَ افْتَحْ لِوَلِيِّي عِمْرَانَ بْنِ شَاهَيْنِ الْبَابَ فَقَعَدَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا الرَّجُلُ قَدْ أَقْبَلَ فَلَمَّا وَصَلَ قَالَ لَهُ بِسْمِ اللَّهِ يَا مَوْلَانَا فَقَالَ وَ مَنْ أَنَا قَالَ عِمْرَانُ بْنُ شَاهَيْنِ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي عِمْرَانُ بْنُ شَاهَيْنِ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أَتَانِي فِي مَنَامِي وَ قَالَ لِي اقْعُدْ وَ افْتَحِ الْبَابَ لِوَلِيِّي عِمْرَانَ بْنِ شَاهَيْنِ قَالَ لَهُ بِحَقِّهِ هُوَ قَالَ لَكَ قَالَ إِي وَ حَقِّهِ هُوَ قَالَ لِي فَوَقَعَ عَلَى الْعَتَبَةِ الشَّرِيفَةِ يُقَبِّلُهَا وَ يَبْكِي وَ أَحَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ سِتِّينَ دِينَاراً وَ بَنَى الرِّوَاقَ الْمَعْرُوفَ بِرِوَاقِ عِمْرَانَ بْنِ شَاهَيْنِ فِي الْمَشْهَدَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ