إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٤١ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
وَ لَكِنَّكُمُ ارْتَدَدْتُمْ مِنْ بَعْدِي فَسُحْقاً لَكُمْ سُحْقاً ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ وَ عَادَ إِلَى حُجْرَتِهِ وَ لَمْ يَظْهَرْ أَبُو بَكْرٍ وَ لَا أَصْحَابُهُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ سَعْدٌ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ السَّقِيفَةِ مَا كَانَ فَمَنَعُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ حُقُوقَهُمُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ أَمَّا كِتَابُ اللَّهِ فَمَزَّقُوهُ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ يَا أَخَا الْأَنْصَارِ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ هِدَايَتَهُ. قَالَ الْفَتَى سَمِّ لِيَ الْقَوْمَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الصَّحِيفَةَ وَ شَهِدُوا فِيهَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ رِضْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَ خَلَفٌ وَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ مُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَدَرِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَقَطَ عَنِّي إِحْصَاءُ عَدَدِهِمْ فَقَالَ الْفَتَى يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى انْقَلَبَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ بِسَبَبِهِمْ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ هَؤُلَاءِ رُءُوسُ الْقَبَائِلِ وَ أَشْرَافُهَا وَ مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا وَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَسْمَعُونَ لَهُ وَ يُطِيعُونَ وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ كَمَا أُشْرِبَ قُلُوبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ [وَ] السَّامِرِيِّ حَتَّى تَرَكُوا هَارُونَ وَ اسْتَضْعَفُوهُ قَالَ الْفَتَى فَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ حَقّاً حَقّاً إِنِّي لَا أَزَالُ لَهُمْ مُبْغِضاً وَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ وَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مُتَبَرِّئاً وَ لَا زِلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مُوَالِياً وَ لِأَعْدَائِهِ مُعَادِياً وَ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ وَ إِنِّي لَأُؤَمِّلُ أَنْ أُرْزَقَ مَعَهُ الشَّهَادَةَ وَشِيكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَدَّعَ حُذَيْفَةَ وَ تَوَجَّهَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ اسْتَقْبَلَهُ عَلِيٌّ وَ قَدْ شَخَصَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَسَارَ مَعَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَمَّا الْتَقَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَصْحَابِ الْجَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ ذَلِكَ لَمَّا صَافَّ الْقَوْمُ وَ اجْتَمَعُوا عَلَى الْحَرْبِ أَحَبَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى الْقُرْآنِ وَ حُكْمِهِ فَدَعَا بِمُصْحَفٍ وَ قَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ يَعْرِضُهُ عَلَيْهِمْ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى مَا فِيهِ فَيُحْيِي مَا أَحْيَاهُ وَ يُمِيتُ مَا أَمَاتَهُ قَالَ وَ قَدْ شَرَعَتِ الرِّمَاحُ بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ امْرُؤٌ أَنْ يَمْشِيَ عَلَيْهَا لَمَشَى-