إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٧ - في قول رسول الله ص لأبي بكر في مسجد قبا
شِعْرِكَ فَجَاءَتْ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَعْبٍ مَمْلُوءٍ خَمْراً فَأَكَلْتَ مِنَ الصَّحْفَةِ وَ كَرَعْتَ مِنَ الْخَمْرِ فِي ضُحَى النَّهَارِ وَ قُلْتَ لَزَوْجَتِكَ هَذَا الشِّعْرَ-
|
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يَا أُمَّ بَكْرٍ |
فَإِنَّ الْمَوْتَ نَقْبٌ عَنْ هِشَامٍ |
|
|
يَقُولُ لَنَا ابْنُ كَبْشَةَ سَوْفَ نُحْيَا |
وَ كَيْفَ حَيَاةُ أَشْلَاءٍ وَ هَامٍ |
|
|
وَ لَكِنْ بَاطِلٌ قَدْ قَالَ هَذَا |
وَ إِنَّهُ مِنْ زَخَارِيفِ الْكَلَامِ |
|
|
أَلَا هَلْ مُبْلِغُ الرَّحْمَنِ عَنِّي |
بِأَنِّي تَارِكُ شَهْرِ الصِّيَامِ |
|
|
وَ تَارِكُ كُلِّ مَا أَوْحَى إِلَيْنَا |
مُحَمَّدٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الْكَلَامِ |
|
|
فَقُلْ لِلَّهِ يَمْنَعُنِي شَرَابِي |
وَ قُلْ لِلَّهِ يَمْنَعُنِي طَعَامِي |
|
|
وَ لَكِنَّ الْحَكِيمَ رَأَى حَمِيراً |
فَأَلْجَمَهَا فَتَاهَتْ فِي اللِّجَامِ |
|
فَلَمَّا سَمِعَكَ حُذَيْفَةُ وَ مَنْ مَعَهُ تَهْجُو مُحَمَّداً قَحَمُوا عَلَيْكَ فِي دَارِكَ فَوَجَدُوكَ وَ قَعْبُ الْخَمْرِ فِي يَدِكَ وَ أَنْتَ تَكْرَعُهَا فَقَالُوا لَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ خَالَفْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ حَمَلُوكَ كَهَيْئَتِكَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ بِبَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتَكَ وَ عَادُوا شِعْرَكَ فَدَنَوْتُ مِنْكَ وَ شَاوَرْتُكَ وَ قُلْتُ لَكَ فِي ضَجِيجِ النَّاسِ قُلْ إِنِّي شَرِبْتُ الْخَمْرَ لَيْلًا فَثَمِلْتُ فَزَالَ عَقْلِي فَأَتَيْتُ مَا أَتَيْتُهُ نَهَاراً وَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَعَسَى أَنْ يُدْرَأَ عَنْكَ الْحَدُّ وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ ص فَنَظَرَ إِلَيْكَ فَقَالَ اسْتَيْقِظُوهُ فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ وَ هُوَ ثَمِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ وَيْحَكَ الْخَمْرُ يُزِيلُ الْعَقْلَ تَعْلَمُونَ هَذَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَأَنْتُمْ تَشْرَبُونَهَا فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ فِيهَا إِمْرُؤُ الْقَيْسِ شِعْراً-
|
شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى زَالَ عَقْلِي |
كَذَاكَ الْخَمْرُ يَفْعَلُ بِالْعُقُولِ |
|
ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدٌ أَنْظِرُوهُ إِلَى إِفَاقَتِهِ مِنْ سُكْرَتِهِ فَأَمْهَلُوكَ حَتَّى أَرَيْتَهُمْ أَنَّكَ قَدْ صَحَوْتَ فَسَأَلَكَ مُحَمَّدٌ فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا أَوْعَزْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ شُرْبِكَ لَهَا بِاللَّيْلِ فَمَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُؤْمِنُ بِمُحَمَّدٍ وَ بِمَا جَاءَ بِهِ وَ هُوَ عِنْدَنَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ لَا شَكَّ عِنْدِي فِيمَا قَصَصْتَهُ عَلَيَّ فَاخْرُجْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاصْرِفْهُ عَنِ الْمِنْبَرِ-