إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٦ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
ثُمَّ دَخَلَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ عَدَدٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ كُلُّ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقُولُ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعْضٌ يُسَلِّمُ وَ بَعْضٌ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً وَ بَعْضٌ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ عَنِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ حَتَّى غَصَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ وَ امْتَلَأَتِ الْحُجْرَةُ وَ جَلَسَ بَعْضٌ عَلَى الْبَابِ وَ فِي الطَّرِيقِ وَ كَانُوا يَدْخُلُونَ فَيُسَلِّمُونَ وَ يَخْرُجُونَ ثُمَّ قَالَ لِي وَ لِأَخِي قُمْ يَا بُرَيْدَةُ أَنْتَ وَ أَخُوكَ فَسَلِّمَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُمْنَا وَ سَلَّمْنَا ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَوَاضِعِنَا فَجَلَسْنَا قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ اسْمَعُوا وَ عُوا إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ رِجَالًا سَأَلُونِي ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَأْتِيَ أَمْراً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَحْيِ رَبِّهِ وَ أَمْرِهِ أَ فَرَأَيْتُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَبَيْتُمْ وَ نَقَضْتُمُوهُ لَتَكْفُرُنَّ وَ لَتُفَارِقُنَّ مَا بَعَثَنِي بِهِ رَبِّي فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ قَالَ بُرَيْدَةُ فَلَمَّا خَرَجْنَا سَمِعْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسَّلَامِ عَلَى عَلِيٍّ ع بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ وَ قَدِ الْتَفَّتْ بِهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الجفاء [الْجُفَاةِ] الْبِطَاءِ عَنِ الْإِسْلَامِ مِنْ قُرَيْشٍ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدٌ بِابْنِ عَمِّهِ مِنْ عُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَ الْمَكَانَةِ وَ لَوْ يَسْتَطِيعُ وَ اللَّهِ لَجَعَلَهُ نَبِيّاً مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَمْسِكْ وَ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَإِنَّا لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا قَالَ حُذَيْفَةُ ثُمَّ خَرَجَ بُرَيْدَةُ إِلَى بَعْضِ طُرُقِ الشَّامِ وَ رَجَعَ وَ قَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ فَأَقْبَلَ بُرَيْدَةُ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ عُمَرُ دُونَهُ بِمِرْقَاةٍ فَنَادَاهُمَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ يَا عُمَرُ فقال [فَقَالا] مَا لَكَ يَا بُرَيْدَةُ أَ جُنِنْتَ فَقَالَ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا جُنِنْتُ وَ لَكِنْ أَيْنَ سَلَامُكُمَا بِالْأَمْسِ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ يَا بُرَيْدَةُ الْأَمْرُ يَحْدُثُ بَعْدَهُ الْأَمْرُ فَإِنَّكَ غِبْتَ وَ شَهِدْنَا الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَا يَرَى الْغَائِبُ فَقَالَ لَهُمَا رَأَيْتُمَا مَا لَمْ يَرَهُ اللَّهُ وَ لَا رَسُولُهُ وَ لَكِنْ هَذَا وَفَاءُ صَاحِبِكَ بِقَوْلِهِ لَوْ فَقَدْنَا مُحَمَّداً لَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ تَحْتَ أَقْدَامِنَا أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ حَرَامٌ عَلَيَّ أَنْ أَسْكُنَهَا أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ وَ خَرَجَ بُرَيْدَةُ بِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَنَزَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ بَنِي أَسْلَمَ فَكَانَ يَطْلُعُ فِي الْوَقْتِ