إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٢٤ - خبر حذيفة بن اليمان من تآمر القوم و نكثهم البيعة و تخلفهم عن جيش أسامة
الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ دِحْيَةُ قَالَ حُذَيْفَةُ وَ إِنِّي أَقْبَلْتُ يَوْماً لِبَعْضِ أُمُورِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ رَجَاءَ أَنْ أَلْقَاهُ خَالِياً فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَمْلَةٍ قَدْ سُدِلَتْ عَلَى الْبَابِ فَرَفَعْتُهَا وَ هَمَمْتُ بِالدُّخُولِ وَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ فَإِذَا أَنَا بِدِحْيَةَ قَاعِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّبِيُّ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ انْصَرَفْتُ فَلَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ يَا ابْنَ الْيَمَانِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ فَقُلْتُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ مَا ذَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَرَدْتُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي كَذَا وَ كَذَا وَ ذَكَرْتُ الْأَمْرَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ عِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ وَ سَأَلْتُ عَلِيّاً مَعُونَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ قَالَ فَارْجِعْ مَعِي فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ الدَّارِ جَلَسْتُ بِالْبَابِ وَ رَفَعَ عَلِيٌّ الشَّمْلَةَ وَ دَخَلَ فَسَلَّمَ فَسَمِعْتُ دِحْيَةَ يَقُولُ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اجْلِسْ فَخُذْ رَأْسَ أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ مِنْ حَجْرِي فَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فَجَلَسَ عَلِيٌّ وَ أَخَذَ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ فَجَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ خَرَجَ دِحْيَةُ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ عَلِيٌّ ادْخُلْ يَا حُذَيْفَةُ فَدَخَلْتُ وَ جَلَسْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ [أَنِ] انْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مِنْ حَجْرِ مَنْ أَخَذْتَ رَأْسِي قَالَ مِنْ حَجْرِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ ص ذَلِكَ جَبْرَائِيلُ فَمَا قُلْتَ لَهُ حِينَ دَخَلْتَ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ دَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ سَلَّمَتْ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ سُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَا عَلِيُّ إِنَّ جَبْرَائِيلَ ع فَعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ عَنْ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ دُخُولِكَ أَنْ أَفْرِضَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى نَاحِيَةِ فَدَكَ فِي حَاجَةٍ فَلَبِثْتُ أَيَّاماً ثُمَّ قَدِمْتُ فَوَجَدْتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ ع بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَّ جَبْرَائِيلَ أَتَاهُ بِذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا قَدْ سَمِعْتُ جَبْرَائِيلَ سَلَّمَ عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَحَدَّثْتُهُمُ الْحَدِيثَ-