إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٣٠ - فصل في مؤاخاته و قربه من النبي ص
|
و النبي المصطفى قال لنا |
ليلة المعراج لما صعده |
|
|
وضع الله على ظهري يدا |
فأراني القلب أن قد برده |
|
|
و علي واضع أقدامه |
في مكان وضع الله يده. |
|
فانظر أيها المنصف الفطن إلى حال هذا الرجل المجهول القدر فعند المسلمين ما ذكرناه من عدم إشراكه بالله طرفة عين و ارتقائه فوق كتف النبي ص و عند غيرهم من العقلاء و الأذكياء من أمة محمد ما قلناه من غلوهم فيه حتى عبدوه و قالوا بألوهيته من عظم ما شاهدوا منه من الآثار و الأفعال التي لم تصدر من بشر فجل من أعطاه الله هذه المرتبة و حباه بهذه المنزلة-
|
كم بين شك في هدايته |
و بين من قيل إنه الله |
|
وَ مِنْ كِتَابِ مُسْنَدِ ابْنِ حَنْبَلٍ أَيْضاً عَنْ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنْتُ تَاجِراً فَقَدِمْتُ الْحَجَّ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كَانَ تَاجِراً فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ زَالَتْ قَامَ يُصَلِّي ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْهُ فَقَامَتْ خَلْفَهُ فَصَلَّتْ ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْهُ فَقَامَ مَعَهُ فَصَلَّى فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَقَالَ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الْفَتَى فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ ع قُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ لَمْ يَتَّبِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ الْفَتَى.
[فصل: في مؤاخاته و قربه من النبي ص]
و من فضائله ع أنه واجب المودة لكونه من ذوي القربى و هاشميا و لا شك أن النسب و القرب من رسول الله ص فضيلة عظيمة و مرتبة عالية أما الدنيا فظاهر و أما الآخرة
فَقَوْلُهُ ص كُلُّ نَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَسَبِي.
و كل من كان أقرب إلى رسول الله كان أعظم قدرا و أشرف ذكرا و أكثر فخرا ممن ليس له ذلك.
|
فكفى بنا فضلا على من غيرنا |
قرب النبي محمد إيانا. |
|