إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٩٠ - خبر اللوح الذي كان عند جابر
فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي رَحَّبَ بِي وَ قَرَّبَنِي وَ مَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ هَاتِي الْحَصَاةَ فَأَخَذَهَا وَ طَبَعَهَا بِذَلِكَ الْخَاتَمِ ثُمَّ صِرْتُ بَعْدَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع فَكُلٌّ يَفْعَلُ مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ثُمَّ عَلَتْ سِنِّي وَ رَقَّ جِلْدِي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ حَالَ سَوَادُ شَعْرِي وَ كُنْتُ بِكَثْرَةِ نَظَرِي إِلَيْهِمْ صَحِيحَةَ الْبَصَرِ وَ الْعَقْلِ وَ الْفَهْمِ وَ السَّمْعِ فَلَمَّا صِرْتُ بِحَالٍ اسْتَوْلَى الْكِبَرُ فِيهِ قُلْتُ لِمَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع لَا تَغْفَلْ عَنِّي تَحْضُرُ جَنَازَتِي وَ تُصَلِّي عَلَيَّ كَمَا وَعَدَنِي جَدُّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ الْتَزِمِي فَإِنَّكِ مَعَنَا فَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا ذَاتَ يَوْمٍ نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِهَا إِذْ نَزَلَ الْحَمَامُ الْمَحْتُومُ فَأَيْقَظُوهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ سَلَّمَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ إِذَا بِرَسُولِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عِنْدَهُمْ وَ عِنْدَهُ كَفَنٌ وَ حَنُوطٌ ثُمَّ قَامُوا فِي جَهَازِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا الرِّضَا ع وَ لَقَّنَهَا ثُمَّ قَامَ عَلَى قَبْرِهَا يَبْكِي ثُمَّ قَالَ أَبْلِغِي آبَائِي مِنِّي السَّلَامَ.
[خبر اللوح الذي كان عند جابر]
وَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ الرَّسُولِ ص وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أُهَنِّئُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ ع فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شَبِيهَ نُورِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ اسْمُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيه أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ فَقَالَ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ وَرَقٍ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ عَلَيْكَ-