إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٧١ - في نزول سورة و النجم و تكلم الشمس معه
لِلشَّمْسِ مَا قُلْتُ وَ أَسَرَّ إِلَيْهِ [سِرّاً] كَانَ فِيهِ الدَّعَوَاتُ الَّتِي عَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَسْعَى إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ فَهَمْهَمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ هَمْهَمَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا وَ قَالُوا هَذِهِ الْهَمْهَمَةُ مَا عَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ سِحْرِهِ وَ قَالَ لِلشَّمْسِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ فَأَنْطَقَهَا اللَّهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ أَشْهَدُ بِأَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ حَقّاً فَارْتَعَدُوا وَ اخْتَلَطَتْ عُقُولُهُمْ وَ انْكَفَئُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مُسْوَدَّةً وُجُوهُهُمْ يَغِيظُ أَنْفُسَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْعَجَبُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ لَا مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَ لَا مِنَ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ الْقَدِيمَةِ كُنْتَ تَقُولُ لَنَا إِنَّ عَلِيّاً لَيْسَ بِبَشَرٍ وَ هُوَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ تَقُولُونَ مَا قَالَتِ الشَّمْسُ وَ تَشْهَدُونَ بِمَا سَمِعْتُمْ فَقَالُوا يَحْضُرُ عَلِيٌّ فَيَقُولُ وَ نَسْمَعُ وَ نَشْهَدُ بِمَا قَالَ لِلشَّمْسِ وَ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَا بَلْ تَقُولُونَ فَقَالُوا قَالَ عَلِيٌّ لِلشَّمْسِ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ بَعْدَ أَنْ هَمْهَمَ هَمْهَمَةً زَلْزَلَ مِنْهَا الْبَقِيعُ فَأَجَابَتْهُ الشَّمْسُ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ وَصِيَّهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ حَقّاً فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّنَا بِمَا تَجْهَلُونَ وَ أَعْطَانَا مَا لَا تَعْلَمُونَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي آخَيْتُ عَلِيّاً دُونَكُمْ وَ أَشْهَدْتُكُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي فَمَا ذَا أَنْكَرْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ تَقُولُوا مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ إِنَّكَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِأَنَّكَ أَخْبَرْتَنَا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [وَ الظَّاهِرُ] وَ الْباطِنُ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ وَيْحَكُمْ وَ أَنَّى لَكُمْ بِعِلْمِ مَا قَالَتْ لَهُ الشَّمْسُ أَمَّا قَوْلُهَا إِنَّكَ الْأَوَّلُ فَصَدَقَتْ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِمَّنْ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَ خَدِيجَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَمَّا قَوْلُهَا الْآخِرُ فَإِنَّهُ آخِرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَاتَمُ الرُّسُلِ وَ أَمَّا قَوْلُهَا الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ ظَهَرَ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ فَمَا عَلِمَهُ