إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٠٧ - حكاية الجاثليق الأول
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَ أَنَا الشَّاهِدُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ فَرَضَ طَاعَتِي وَ مَحَبَّتِي عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ فَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مُؤْمِناً وَ مَنْ أَبْغَضَنِي كَانَ كَافِراً وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ بَيَّنَهَا رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص فَبَيَّنَهَا لِي فَاسْأَلُونِي عَمَّا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَالْتَفَتَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ النَّاطِقُ بِالْعِلْمِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْفَاتِقُ وَ الرَّاتِقُ وَ نَرْجُو مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ صادقنا [صَادَفْنَا] حَظَّنَا وَ نُورَ هِدَايَتِنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ حُجَجُ الْأَوْصِيَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى قَوْمِهِمْ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ كَيْفَ عَدَلَ بِكَ الْقَوْمُ عَنْ قَصْدِهِمْ إِيَّاكَ وَ ادَّعَوْا مَا أَنْتَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ أَلَا وَ قَدْ حَقَّ القوم [الْقَوْلُ] عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا ضَرَّ ذَلِكَ الْأَوْصِيَاءَ مَعَ مَا أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَ اسْتِحْقَاقِ مَقَامَاتِ رُسُلِهِ ص فَأَخْبِرْنِي أَيُّهَا الْحَكِيمُ عَنِّي وَ أَنْتَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ مَا أَنَا عِنْدَهُ قَالَ عَلِيٌّ ع أَمَّا أَنَا فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِنْدَ نَفْسِي مُؤْمِنٌ مُسْتَيْقِنٌ بِفَضْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هِدَايَتِهِ وَ نِعَمِهِ عَلَيَّ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَلَالُهُ مِيثَاقِي عَلَى الْإِيمَانِ وَ هَدَانِي لِمَعْرِفَتِهِ وَ لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ لَمْ أُبَدِّلْ وَ لَمْ أُغَيِّرْ وَ ذَلِكَ بِمَنِّ اللَّهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ صُنْعِهِ أَنَا لَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَ لَا أَرْتَابُ لَمْ أَزَلْ عَلَى مَا أَخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ فَإِنَّ الشَّكَّ شِرْكٌ لِمَا أَعْطَانِيَ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَ الْبَيِّنَةِ وَ أَمَّا أَنْتَ فَعِنْدَ اللَّهِ كَافِرٌ بِجُحُودِكَ الْمِيثَاقَ وَ الْإِقْرَارَ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْكَ بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَ بُلُوغِكَ الْعَقْلَ وَ الْمَعْرِفَةَ وَ التَّمْيِيزَ لِلْجَيِّدِ وَ الرَّدِيِّ وَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ وَ إِقْرَارِكَ بِالرُّسُلِ وَ جُحُودِكَ لِمَا أُنْزِلَ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّينَ ع مَا دُمْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ كُنْتَ فِي النَّارِ لَا مَحَالَةَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ مَكَانِي مِنَ النَّارِ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيٌّ ع فَلَمْ أَدْخُلْهَا فَأَعْرِفَ مَكَانِي مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَكَانَكَ مِنَ النَّارِ وَ لَكِنْ أَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص