إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٢٨ - فصل في حلمه و جوده و حسن خلقه و إخباره بالغيب و إجابة دعائه
العصر فلم يفرغ الناس عن عبورهم الماء حتى غربت الشمس ففاتت الصلاة كثيرا منهم و فات الجمهور فضل الجماعة معه فتكلموا في ذلك فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه ليجتمع كل أصحابه على صلاة العصر في وقتها فأجابه الله سبحانه إلى ردها عليه فهال الناس ذلك فأكثروا من التسبيح و التهليل و الاستغفار.
و منها أنه زاد ماء الكوفة و خاف أهلها الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين ع فركب بغلة رسول الله ص و خرج الناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل ع و أسبغ الوضوء و صلى منفردا بنفسه و الناس يرونه ثم دعا الله سبحانه بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده و ضرب صفحة الماء و قال انغض بإذن الله تعالى و مشيئته فغاض الماء حتى بدت الحيتان في قعر الفرات و نطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين و لم ينطق منها أصناف من السمك و هي الجري و المارماهي و الزمار فتعجب الناس من ذلك و سألوه عن علة نطق ما نطق منها و صموت ما صمت- فَقَالَ أَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى مَا طَهُرَ مِنَ السَّمَكِ وَ أَصْمَتَ عَنِّي مَا حَرَّمَهُ وَ نَجَّسَهُ وَ بَعَّدَهُ.
و منها أَنَّهُ قَالَ ع عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ حَضَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَلْيَقُمْ وَ لْيَشْهَدْ فَقَامَ جَمَاعَةٌ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ فَقَالَ ع يَا أَنَسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَشْهَدَ وَ قَدْ سَمِعْتَ مَا سَمِعُوا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبِرْتُ وَ نَسِيتُ فَقَالَ ع اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَارْمِهِ بِبَيْضَاءَ لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ فَصَارَ أَبْرَصَ.
و منها
أَنَّهُ دَعَا بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ فَاسْلُبْهُ عَقْلَهُ وَ لَا تُبْقِ لَهُ مِنْ دِينِهِ مَا يَسْتَوْجِبُ بِهِ رَحْمَتَكَ فَاخْتَلَطَ عَقْلُهُ.
و منها
اتَّهَمَ الْمُغِيرَةَ أَنَّهُ يَرْفَعُ أَخْبَارَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ ع لَهُ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً أَعْمَى اللَّهُ بَصَرَكَ فَمَا دَارَتْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ حَتَّى عَمِيَ.
و هذا أيضا كثير فلنقتصر منه على اليسير و لا شك أن إجابة الدعاء من الفضائل التي لم تتيسر لكل أحد فصلى الله على محمد و آله و على مجهول القدر-