إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٣٤ - باب الفضائل الثابتة له ع بعد مضيه و وفاته
وَ كَانَ شَدِيدَ الْعِنَادِ كَثِيرَ الْبُغْضِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَرَادَ بَعْضُ أَعْيَانِ الْمَوْصِلِ الْحَجَّ فَجَاءَ إِلَيْهِ يُوَدِّعُهُ وَ قَالَ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ هُنَاكَ فَعَرِّفْنِي حَتَّى نُجِيبَهَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ وَ هِيَ عَلَيْكَ سَهْلَةٌ فَقَالَ قُلْهَا حَتَّى أَفْعَلَهَا قَالَ إِذَا وَرَدْتَ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتَ النَّبِيَّ الْمُكَرَّمَ فَخَاطِبْهُ عَنِّي وَ قُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا ذَا أَعْجَبَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع حَتَّى زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ عِظَمُ بَطْنِهِ أَمْ دِقَّةُ سَاقَيْهِ أَمْ صَلْعَةُ رَأْسِهِ وَ حَلَّفَهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا الْكَلَامَ فَلَمَّا بَلَغَ الرَّجُلُ الْمَدِينَةَ وَ قَضَى أَمْرَهُ نَسِيَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لِمَ لَا تُبَلِّغُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ فَانْتَبَهَ وَ مَضَى لِوَقْتِهِ إِلَى الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَ خَاطَبَ رَسُولَ اللَّهِ بِمَا وَصَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً فَذَبَحَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى سَقْفِ بَابِ الدَّارِ فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى سُلْطَانِ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُتَشَبِّهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا نَقْباً وَ لَا أَثَرَ تَسَلُّقٍ عَلَى حَائِطٍ وَ [لَا] بَاباً مَفْتُوحاً وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ مَا يَدْرِي مَا ذَا يَصْنَعُ فِي قَضِيَّتِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الْجِيرَانُ وَ غَيْرُهُمْ فِي السِّجْنِ حَتَّى وَرَدَ الْحَاجُّ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِيَ الْجِيرَانَ فِي السِّجْنِ فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اللَّيْلَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَجَدَ فُلَاناً مَذْبُوحاً فِي دَارِهِ فَلَمْ يَعْرِفْ قَاتِلَهُ فَكَبَّرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَخْرِجُوا صُورَةَ الْمَنَامِ الْمَكْتُوبَةَ عِنْدَكُمْ فَأَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا لَيْلَةَ الْمَنَامِ هِيَ لَيْلَةُ الْقَتْلِ ثُمَّ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ إِلَى دَارِ الْمَقْتُولِ وَ أَمَرَهُمْ بِإِخْرَاجِ الْمِلْحَفَةِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِالدَّمِ الَّذِي كَانَ فِيهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ السَّقْفِ فَرُفِعَ فَوَجَدُوا السِّكِّينَ تَحْتَهُ فَعَرَفُوا صِدْقَ مَنَامِهِ فَأَخْرَجَ الْمَحْبُوسِينَ وَ رَجَعَ أَهْلُ الْمَقْتُولِ وَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ وَ هَذِهِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ وَ هِيَ مِنَ الْغَرَائِبِ فَمَا ذَا تَقُولُ فِي فَضْلِ هَذَا الرَّجُلِ وَ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ ارْتِفَاعِ عُلُوِّ مَكَانِهِ.