إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٨٩ - خبر الأشجع بن مزاحم
يَشاءُ وَ لَا يَزَالُ يَحْمِلُكَ عَلَى إِفْسَادِ حَالَتِكَ عِنْدِي فَقَدْ تَرَكْتَ الْحَقَّ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَ جِئْتَنِي تَجُوبُ مَفَاوِزَ الْبَسَابِسِ لِتَحْمِلَنِي إِلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَسِيراً بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ أَنِّي قَاتِلُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدَ وَ مَرْحَبٍ وَ قَالِعُ بَابِ خَيْبَرَ وَ أَنِّي لَمُسْتَحِي مِنْكُمْ وَ مِنْ قِلَّةِ عُقُولِكُمْ أَ وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيَّ مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِلَيْكَ صَاحِبُكَ حِينَ اسْتَخْرَجَكَ إِلَيَّ وَ أَنْتَ تَذْكُرُهُ مَا كَانَ مِنِّي إِلَى عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ فَقَالَ لَكَ ابْنُ [أَبِي] قُحَافَةَ لَا تَزَالُ تَذْكُرُ لَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَ هُوَ الْآنَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ يَا خَالِدُ فَلَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَكَانَ لَهُمَا مِنِّي مَا هُمَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَا خَالِدُ أَيْنَ كَانَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَ أَنْتَ تَخُوضُ مَعِي الْمَنَايَا فِي لُجَجِ الْمَوْتِ خَوْضاً وَ قَوْمُكَ بَادِرُونَ فِي الِانْصِرَافِ كَالنَّعْجَةِ الْقَوْدَاءِ وَ كَالدِّيكِ النَّافِشِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا خَالِدُ وَ لَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ رَفِيقاً وَ لَا لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي أَعْرِفُ مَا تَقُولُ وَ مَا عَدَلَتِ الْعَرَبُ وَ الْجَمَاهِيرُ عَنْكَ إِلَّا طَلَبَ دخول [ذُحُولِ] آبَائِهِمْ قَدِيماً وَ تَنَكُّلَ رُءُوسِهِمْ قَرِيباً فَرَاغَتْ عَنْكَ رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ فِيمَا بَيْنَ الْفِجَاجِ وَ الدَّكَادِكِ وَ صُعُوبَةَ إِخْرَاجِ الْمُلْكِ مِنْ يَدِكَ وَ هَرْباً مِنْ سَيْفِكَ وَ مَا دَعَاهُمْ إِلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا اسْتِلَانَةُ جَانِبِهِ وَ لِينُ عَرِيكَتِهِ وَ أَخْذُهُمُ الْأَمْوَالَ مِنْ فَوْقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَ لَقَلَّ الْيَوْمَ مَنْ يَمِيلُ إِلَى الْحَقِّ وَ أَنْتَ قَدْ بِعْتَ الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ لَوِ اجْتَمَعَتْ أَخْلَاقُكَ إِلَى أَخْلَاقِهِمْ لَمَا خَالَفَكَ خَالِدٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ اللَّهِ مَا أُوتِيَ خَالِدٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ هَذَا الْخَئُونِ الظَّلُومِ الْمُفَتِّنِ ابْنِ صُهَاكَ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُؤَلِّبُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَ يُفْزِعُهُمْ مِنِّي وَ يُوَاسِيهِمْ مِنْ عَطَايَاهُمْ وَ يُذَكِّرُهُمْ مَا أَنْسَاهُمُ الدَّهْرُ وَ سَيَعْلَمُ غِبَّ أَمْرِهِ إِذَا فَاضَتْ نَفْسُهُ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا الْحَسَنِ بِحَقِّ أَخِيكَ لَمَّا قَطَعْتَ هَذَا مِنْ نَفْسِكَ وَ صِرْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ مُكَرَّماً إِذَا كَانَ الْقَوْمُ رَضُوا بِالْكَفَافِ مِنْكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَ لَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَالَ ثُمَّ دَعَا ع بِدَابَّتِهِ فَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ خَالِدٌ يُحَدِّثُهُ وَ يُضَاحِكُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَبَادَرَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَحَدَّثَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ