إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٦٥ - في قول رسول الله ص لأبي بكر في مسجد قبا
بَكْرٍ ذَكَّرْتَنِي أَمْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ص شَاهِداً فَأَسْمَعَهُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ حَيّاً يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ ظَالِمٌ فِي أَخْذِ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لِي دُونَكَ وَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُسَلِّمَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيَّ وَ تَخْلَعَ نَفْسَكَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ هَذَا يَكُونُ أَنْ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ حَيّاً بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَقُولَ لِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ فَأَرِنِي إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقّاً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ إِنَّكَ تَفِي بِمَا قُلْتَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ نَعَمْ فَضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ وَ قَالَ تَسْعَى مَعِي نَحْوَ مَسْجِدِ قُبَا فَلَمَّا وَرَدَهُ تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ وَرَائِهِ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص جَالِسٌ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ سَقَطَ لِوَجْهِهِ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ارْفَعْ رَأْسَكَ أَيُّهَا الضِّلِّيلُ الْمَفْتُونُ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَيَاةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَ نَسِيتَ مَا عَهِدْتَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعِ لِعَلِيٍّ ع فَقَالَ مَا نَسِيتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا بَالُكَ الْيَوْمَ تُنَاشِدُ عَلِيّاً فِيهَا وَ يُذَكِّرُكَ فَتَقُولُ نَسِيتُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى آخِرٍ فَمَا نَقَصَ مِنْهُ كَلِمَةً وَ مَا زَادَ فِيهِ كَلِمَةً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ تَوْبَةٍ وَ هَلْ يَعْفُو اللَّهُ عَنِّي إِذَا سَلَّمْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ أَنَا الضَّامِنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ ذَلِكَ إِنْ وَفَيْتَ قَالَ وَ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُمَا قَالَ فَتَشَبَّثَ أَبُو بَكْرٍ بِعَلِيٍّ وَ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ يَا عَلِيُّ سِرْ مَعِي إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى أَعْلُوَ الْمِنْبَرَ وَ أَقُصَّ عَلَى النَّاسِ مَا شَاهَدْتُ وَ رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا قَالَ لِي وَ مَا قُلْتُ لَهُ وَ أَمَرَنِي بِهِ وَ أَخْلَعَ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أُسَلِّمَهُ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا مَعَكَ إِنْ تَرَكَكَ شَيْطَانُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنْ لَمْ يَتْرُكْنِي تَرَكْتُهُ وَ عَصَيْتُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذاً تُطِيعُهُ وَ لَا تَعْصِيهِ وَ إِنَّمَا رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ