في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٤٩ - وقفة مع المنكرين
هي من شئون رب العالمين، و ليست من خصائص المكلّفين و أعمال العباد. و حينئذ فمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حينما تعتقد بالإمامة المبكرة لعدد من الأئمة (عليهم السلام) و من جملتهم الإمام المهدي (عليه السلام) فهي منسجمة مع نفسها في هذا المضمار، لا يرد عليها اشكال من جهة عقائدية، ما دام القرآن يصرّح بالنبوة المبكرة ليحيى (عليه السلام)، و لا من جهة تشريعية ما دامت المسألة من وجهة نظر أهل البيت (عليهم السلام) خارجة عن نطاق التشريع و داخلة في نطاق العقيدة. و أحكام الشريعة في باب الحجر على الصغير تنطبق على المكلّفين و لا تنطبق على الله سبحانه و تعالى، لأن الشريعة خطابات إلهية موجهة إلى المكلّفين.
و هكذا يتّضح أن غرضنا من الاستشهاد بنبوة يحيى (عليه السلام) هو لبيان أن الإمامة كالنبوة مسألة عقائدية، و أن المسألة العقائدية لا تخضع لمقاييس الناس، بل لا تخضع حتى لمقاييس الشريعة التي جاءت لتنظيم سلوك المكلفين فلا يصح تطبيقها على رب العالمين، فهي أي نبوة يحيى تفيدنا أن المسألة العقائدية تتقوم بالدليل و البرهان، فإذا قام البرهان العقائدي على إمامة الصغير فلا بد من الإذعان بها كما أذعنا بنبوة الصغير حينما قام البرهان العقائدي عليها،