في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٣ - الفصل الثاني خصائص مفهوم المهدوية عند أهل البيت(عليهم السلام)
مديداً و ولادة سرّية، حتى يبقى موقع الإمامة مشغولًا على مدى الدهر بإمام من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) حي أو غائب.
و حينئذ، فمن غير المناسب أن يقال: لما ذا لم تكن ولادة الإمام، و وجوده بعد أبيه أمراً مشهوداً، ملموساً لكل من أراد حتى نصدق به؟ فإنه لو كان كذلك لما تيسرت له الغيبة و الاختفاء عن الأنظار، و لما كان هو الإمام الثاني عشر، و لكان الأئمة أكثر من هذا العدد، و هذا ما يخالف الأدلّة النبوية المذكورة آنفاً، فالولادة السرّية من المستلزمات و المقتضيات الطبيعية لتلك الأدلة.
و هذا ما يوضح أن الاثبات الخارجي لقضية، من نوع قضية ولادة الإمام المهدي و وجوده و حياته، لا يمكن الاكتفاء فيه بالبحث التاريخي، ما دمنا نؤمن منذ البداية أنها مقرونة بدرجة شديدة من السرّية و الكتمان، بل هو إثبات عقائدي تاريخي تقوم فيه العقيدة بلعب دور أساسي، فيما يلعب البحث التاريخي فيها دوراً تكميلياً، لأننا نذعن منذ البدء بوجود المنكرين لها و المشككين فيها، ما دامت القضية سرية مكتومة، و المطّلعون عليها عدد محدود من الناس، بنحو يسمح للآخرين حتّى و إن كانوا من الحلقات القريبة من الإمام، و من خلصاء الشيعة بالانكار و التشكيك