في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٢ - وقفة مع المنكرين

و أقصد بالإمكان المنطقي أو الفلسفي: أن لا يوجد لدى العقل وفق ما يدركه من قوانين قبلية أي سابقة على التجربة ما يبرر رفض الشي‌ء و الحكم باستحالته.

فوجود ثلاث برتقالات تنقسم بالتساوي و بدون كسر إلى نصفين ليس له إمكان منطقي؛ لأن العقل يدرك قبل أن يمارس أي تجربة أن الثلاثة عدد فردي و ليس زوجاً، فلا يمكن أن تنقسم بالتساوي؛ لأن انقسامها بالتساوي يعني كونها زوجاً، فتكون فرداً و زوجاً في وقت واحد، و هذا تناقض، و التناقض مستحيل منطقياً. و لكن دخول الإنسان في النار دون أن يحترق، و صعوده للشمس دون أن تحرقه الشمس بحرارتها ليس مستحيلًا من الناحية المنطقية، إذ لا تناقض في افتراض أن الحرارة لا تتسرب من الجسم الأكثر حرارةً إلى الجسم الأقل حرارةً، و إنما هو مخالف للتجربة التي أثبتت تسرب الحرارة من الجسم الأكثر حرارةً إلى الجسم الأقل حرارةً إلى أن يتساوى الجسمان في الحرارة.

و هكذا نعرف أن الإمكان المنطقي أوسع دائرة من الإمكان العلمي، و هذا أوسع دائرة من الإمكان العملي.

و لا شك في أن امتداد عمر الإنسان آلاف السنين ممكن منطقياً؛ لأن ذلك ليس مستحيلًا من وجهة نظر عقلية