في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٧٧ - وقفة مع المنكرين

و أما على ضوء الاسس المنطقية للاستقراء ٣٧ فنحن نتفق مع وجهة النظر العلمية الحديثة، في أن الاستقراء لا يبرهن على علاقة الضرورة بين الظاهرتين، و لكنا نرى أنه يدل على وجود تفسير مشترك لاطّراد التقارن أو التعاقب بين الظاهرتين باستمرار، و هذا التفسير المشترك كما يمكن صياغته على أساس افتراض الضرورة الذاتية، كذلك يمكن صياغته على أساس افتراض حكمة دعت منظم الكون إلى ربط ظواهر معينة بظواهر اخرى باستمرار، و هذه الحكمة نفسها تدعو أحياناً إلى الاستثناء فتحدث المعجزة ٣٨.

و هكذا يتّضح بنحو علمي منطقي مبرهن أن العمر الطويل أمر ممكن، و لا يلزم منه محذور علمي و لا فلسفي. و بهذا تنتهي المرحلة الاولى من البحث في خصوصية الغيبة.

______________________________
(١) مريم: ١٢.

(٢) الصواعق المحرقة: ٢٥٦، دار الكتب العلمية.

(٣) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ٢٥٣، و الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٧٤ و ما بعدها.

(٤) و ٥-

(٥) و ٤- (التتمة في تواريخ الأئمة، السيد تاج الدين العاملي من أعلام القرن الحادي عشر الهجري، نشر مؤسسة البعثة قم، و راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٣١٢ ٣١٣، إذ ذكر طرفاً من سيرة الإمام و كراماته.

(٦) الإرشاد/ الشيخ المفيد: ٢/ ٢٨١ و ما بعدها، الصواعق المحرقة: ٣١٢ ٣١٣. فقد أوردا قصة المحاورة التي دارت بين الإمام الجواد (عليه السلام) و بين يحيى بن أكثم زمن المأمون، و كيف استطاع الإمام (عليه السلام) أن يثبت أعلميته و قدرته على إفحامه و هو في تلك السن المبكرة.

(٧) راجع: المجالس السنيّة، السيد الأمين العاملي: ٢/ ٤٦٨، و هذه قضية مشهورة تناقلها الخاص و العام. و راجع: صحاح الأخبار، محمد سراج الدين الرفاعي: ٤٤، نقلًا عن الإمام الصادق و المذاهب الأربعة، أسد حيدر ٥٥: ١، و قال ابن حجر في الصواعق المحرقة: ٣٠٥ «جعفر الصادق، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، و انتشر صيته في جميع البلدان، و روى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد و ابن جريج و مالك و السفيانين و أبي حنيفة و شعبة و أيوب السختياني ...».

(٨) كون الإمام أعلم أهل زمانه أمرٌ متسالم عليه عند الإمامية، راجع: (الباب الحادي عشر، العلّامة الحلي: ٤٤ هذا و قد عُرّضوا لأكثر من اختبار صلوات الله و سلامه عليهم لإثبات هذا المدّعى، و نجحوا فيه.

راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٢١٣، فقد نقل تفصيلًا في هذه المسألة عن مسائل يحيى بن أكثم للإمام الجواد (عليه السلام).

(٩) إن الاعتقاد بإمامة الأئمة كلّف أتباعهم غالياً، و هذا ثابت تاريخياً، و ليس إلى إنكاره من سبيل، و الشاهد يدل على الغائب أيضاً. راجع: مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني.

(١٠) و قد أوصى الأئمة بذلك أتباعهم كما هو لسان الروايات الكثيرة.

راجع: اصول الكافي: ١/ ٣٩٢، كتاب الحجة باب «إن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم أن يأتوا الإمام فيسألونه عن معالم دينهم، و يُعلمونه ولايتهم و مودتهم له».

(١١) راجع في تاريخ الأئمة (عليهم السلام)، و تعرّضهم للاضطهاد و المطاردة و السجن و القتل أحياناً.

(أ الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي.

(ب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني.

(ج الإرشاد للشيخ المفيد.

(١٢) إشارة إلى الإمام المهدي (عليه السلام) و من قبل إلى الإمام الجواد (عليه السلام) مثلًا.

(١٣) أي على أنه يجب أن يكون أفضل الناس، و أعلم الناس كما هو معتقد الإمامية الاثني عشرية.

(راجع: حق اليقين في معرفة اصول الدين للسيد عبد الله شُبر المتوفّى سنة (١٢٤٢ ه): ١/ ١٤١، المقصد الثالث.

(١٤) يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر.

(١٥) قد فعل المأمون ذلك، و انكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يمتلكه الإمام الجواد (عليه السلام) من الفقه و العلم. راجع الصواعق المحرقة لابن حجر: ٣١٢.

(١٦) مريم: ١٢.

(١٧) و قد شاهد خاصة الشيعة الإمام المهدي و اتصلوا به، و أخذوا عنه، كما حصل عن طريق السفراء الأربعة، راجع: تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي، البحراني، الإرشاد، الشيخ المفيد: ٣٤٥، و راجع تفصيلًا وافياً في الدفاع عن الكافي، السيد ثامر العميدي: ١/ ٥٣٥ و ما بعدها.

(١٨) بحث حول المهدي، للسيد الشهيد (قدس سره): ٩٣ ٩٩ بتحقيق الدكتور عبد الجبارة شرارة.

(١٩) الكلام في وقته دقيق علمياً، فهو يقول: إنه ممكن علمياً، و لكنه لم يكن قد تحقق فعلًا، و الواقع أن كثيراً من الإنجازات في عالم الفضاء، و تسيير المركبات الفضائية إلى كواكب و توابع الأرض و غيرها قد أصبحت حقائق في أواخر القرن العشرين.

(٢٠) نعم، لا يوجد مبرر علمي واحد يرفض هذه النظرية، بل إن علماء الطب منشغلون فعلًا بمحاولات حثيثة لإطالة عمر الإنسان، و أن هناك عشرات التجارب التي تتم في هذا المجال، و ذلك وحده ينهض دليلًا قوياً على الإمكان النظري أو العلمي.

(٢١) يؤكد الأطباء و الدراسات الطبية على هذه الملاحظة، و أن لديهم مشاهدات كثيرة في هذا المجال، و لعل هذا هو الذي دفعهم إلى إجراء محاولات و تجارب لإطالة العمر الطبيعي للإنسان، و كالمعتاد كان مسرح التجربة في البداية هي الحيوانات لميسورية ذلك، و عدم وجود محاذير اخرى تمنع إجراء مثل تلك التجارب على الإنسان.

(٢٢) هذه التساؤلات التي يثيرها السيد الشهيد (رضي الله عنه) تهدف إلى ترسيخ حقيقة مهمة، هي أن الرسول الاعظم (صلى الله عليه و آله) عند ما بشر (بالمهدي)، و هو حالة غير اعتيادية في سياق البشرية، تنبئ في جملتها عن تسجيل سبق في الامكانية العملية، بعد تأكيد الامكانية العلمية، أي لبقاء الإنسان مدة أطول بكثير من المعتاد، فإن مثل هذا السبق في التنبيه على حقائق في هذا الوجود كان قد سجله القرآن و الحديث الشريف في موارد كثيرة جداً في مسائل الطبيعة و الكون و الحياة. (راجع: القرآن و العلم الحديث، الدكتور عبد الرزاق نوفل.

(٢٣) إشارة إلى أن هذا من قبيل الاعجاز أيضاً، و هو افاضة ربانية خاصة، و هذا أمر لا يسع المسلم انكاره، بعد أن أخبرت بامثاله الكتب السماوية، و بالأخص القرآن، كالذي ورد في شأن عمر النبي نوح (عليه السلام)، و كذا ما أخبر به القرآن من المغيبات الاخرى، على أن كثيراً من أهل السنة و من المتصوفة و أهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات و ما يشبه المعجزات للأولياء و الصلحاء و المقربين من حضرة المولى تعالى. راجع: التصوف و الكرامات، الشيخ محمد جواد مغنية. و راجع التاج الجامع للُاصول: ٥/ ٢٢٨، كتاب الزهد و الرقائق.

(٢٤) إشارة إلى الآية المباركة: (سبحان الذي اسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ...) الاسراء: ١.

(٢٥) إشارة إلى تصميم المركبات الفضائية، و ركوب الفضاء و التوغل إلى مسافات بعيدة عن أرضنا، و قطعها في ساعات أو أيام معدودة، و قد أضحت هذه حقائق في حياتنا المعاصرة في أواخر القرن العشرين.

(٢٦) إشارة إلى ما اعد للإمام المهدي المنتظر من دور و مهمة تغييرية على مستوى الوجود الإنساني برمته كما يشير الحديث الصحيح: «يملأ الأرض قسطاً و عدلًا بعد ما ملئت ظلماً و جوراً». و هذا الدور و هذه المهمة عليها الاجماع بين علماء الإسلام، و الاختلاف حصل في امور فرعية. (و من هنا كان التساؤل الذي أثاره السيد الشهيد (رضي الله عنه) له مبرر منطقي قوي.

(٢٧) في الآية المباركة: (فلبث فيهم الف سنة إلّا خمسين عاماً) العنكبوت: ٤١.

(٢٨) السؤال موجه إلى المسلمين المؤمنين بالقرآن الكريم و بالحديث النبوي الشريف، و قد روى علماء السنة لغير نوح ما هو أكثر من ذلك. راجع تهذيب الاسماء و اللغات، النووي: ١/ ١٧٦، و لا يصح أن يشكل أحد بأن ذاك أخبر به القرآن فالنص قطعي الثبوت، و هو يتعلق بالنبي المرسل نوح (عليه السلام)، أما هنا فليس لدينا نص قطعي، و لا الأمر متعلق بنبي.

(و الجواب: إن المهمة أولًا واحدة، و هي تغيير الظلم و الفساد، و أن الوظيفة كما أوكلت إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقد أوكلت هنا إلى من اختاره الله تعالى أيضاً كما هو لسان الروايات الصحيحة. قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله): «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلًا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً و عدلًا ...» التاج الجامع للاصول: ٥/ ٣٤٣.

(و أما من جهة قطعية النص، فأحاديث المهدي بلغت حد التواتر، و هو موجب للقطع و العلم، فلا فرق في المقامين. (راجع: التاج الجامع للُاصول: ٥/ ٣٤١ و ٣٦٠ فقد نقل التواتر عن الشوكاني، و انتهى المحققون من علماء الفريقين إلى القول بأن من كفر بالمهدي فقد كفر بالرسول محمد (صلى الله عليه و آله) و ليس ذلك إلّا بلحاظ أنه ثبت بالتواتر، و أنه من ضرورات الدين، و المنكر لذلك كافر اجماعاً. و راجع: الإشاعة لأشراط الساعة، البرزنجي في بحثه حول المهدي. و قد نقلنا حكاية التواتر في المقدمة أيضاً.

(٢٩) أي أن الأمر يصبح من قبيل المعجز، و هو ما نطق به القرآن، و جاء في صحيح السنة المطهرة، و الإعجاز حقيقة رافقت دعوة الأنبياء، و ادعاء سفارتهم عن الحضرة الإلهية، و هو ما لا يسع المسلم إنكاره أو الشك فيه، بل إن غير المسلم يشارك المسلم في الاعتقاد بالمعجزات.

(٣٠) الأنبياء: ٦٩.

(٣١) إشارة إلى قوله تعالى: (فَأَوْحَيْنا إِلى‌ مُوسى‌ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الشعراء: ٦٣.

(٣٢) إشارة إلى قوله تعالى: (وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ...) النساء: ١٥٧.

(٣٣) راجع: سيرة ابن هشام: ٢/ ٤٨٣، فقد نقل هذه الحادثة و هي مجمع عليها.

(٣٤) قد يقال: إن القانون بصفته قانوناً لا بد أن يطرد، و لا يتصور التعطيل و الانخرام، و قد لاحظ بعضهم أن الانخرام إنما هو بقانون آخر، كما هو الأمر بالنسبة إلى قانون الجاذبية، الذي يستلزم جذب الاشياء إلى المركز، و مع ذلك فإن الماء يصعد بعملية الامتصاص في النباتات من الجذر إلى الاعلى بواسطة الشعيرات، و هذا بحسب قانون آخر هو (الخاصية الشعرية). راجع: (القرآن محاولة لفهم عصري/ الدكتور مصطفى محمود.

(٣٥) و قد بسط الشهيد الصدر القول في هذه المسألة في كتابه فلسفتنا فراجع: ٢٩٥ و ٢٩٩.

(٣٦) راجع فلسفتنا: ٢٨٢ و ما بعدها.

(٣٧) راجع بسط و شرح النظرية في «الاسس المنطقية للاستقراء» حيث توصل الإمام الشهيد الصدر (رضي الله عنه) إلى اكتشاف مهم و خطير على صعيد نظرية المعرفة بشكل عام.

(٣٨) بحث مستفاد من كتاب بحث حول المهدي للسيد الشهيد الصدر (قدس سره): ٦٥ ٨٠ بتحقيق و تعليق الدكتور عبد الجبار شرارة.

الثانية مرحلة إثبات تحقق ذلك فعلًا في الإمام المهدي (عليه السلام)

و البحث في هذه المرحلة يتم بطريقين: ١ عقائدي. ٢ تاريخي: