في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)

من ناحية الدليل و البرهان، يمثل هذه المسألة في مستواها الأكمل و الأتم.

و كمالها في المجال العقائدي و البرهاني يقتضي و يؤدي بنا إلى الاعتقاد بكمالها في ما تقدمه من معطيات انسانية، و المفارقة التي تؤدي بالكثيرين إلى التشكيك و إثارة الشبهات حول مفهوم المهدوية عند أهل البيت، تعود إلى أن هؤلاء لا ينظرون إلى زاوية الدليل و البرهان، بقدر ما يركّزون على الناحية الإنسانية التي تجعلهم يتساءلون:

ما هي الثمرة المترتبة على الاعتقاد بمفهوم عن المهدوية يتصف بمعاني غيبية غير مألوفة كالغيبة، و العمر الطويل، و الإمامة المبكرة؟ و حينما لا يتوصلون إلى جواب كاف و تبقى الناحية الإنسانية لهذا المفهوم محاطة بالغموض و الإبهام يدفعهم الجهل بها، و العجز عن تصورها إلى إنكار هذا المفهوم و اتهامه بالغلو و الخيال، و الاستعاضة عنه بمفهوم آخر للمهدوية يخلو من هذه الأبعاد، و لا يتطلب كلفة غيبية كبيرة، دون أن يعلموا أنّهم بعملهم هذا قد انتقلوا من الكمال إلى النقص، و أن اعتراضهم على هذه الأبعاد الغيبية إنّما هو اعتراض على الجوهر الغني لمفهوم المهدوية في الإسلام، فضلًا عن مخالفته للناحية المنطقية التي تقتضي في‌