في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٦ - وقفة مع المنكرين

و كان النائب يتصل بالشيعة و يحمل أسئلتهم إلى الإمام، و يعرض مشاكلهم عليه، و يحمل إليهم أجوبته شفهية أحياناً و تحريرية ٢١ في كثير من الأحيان، و قد وجدت الجماهير التي فقدت رؤية إمامها العزاء و السلوة في هذه المراسلات و الاتصالات غير المباشرة. و لاحظت أن كلّ التوقيعات و الرسائل كانت ترد على الإمام المهدي (عليه السلام) بخط واحد و سليقة واحدة ٢٢ طيلة نيابة النواب الأربعة التي استمرت حوالي سبعين عاماً، و كان السمري هو آخر النواب، فقد أعلن عن انتهاء مرحلة الغيبة الصغرى التي تتميز بنواب معينين، و ابتداء الغيبة الكبرى التي لا يوجد فيها أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد و الشيعة، و قد عبّر التحول من الغيبة الصغرى إلى الغيبة الكبرى عن تحقيق الغيبة الصغرى لأهدافها و انتهاء مهمتها؛ لأنها حصّنت الشيعة بهذه العملية التدريجية عن الصدمة و الشعور بالفراغ الهائل بسبب غيبة الإمام، و استطاعت أن تكيّف وضع الشيعة على أساس الغيبة، و تعدّهم بالتدريج لتقبل فكرة النيابة العامة عن الإمام، و بهذا تحولت النيابة من أفراد منصوصين‌ ٢٣ إلى خط عام‌ ٢٤، و هو خط المجتهد العادل البصير بامور الدنيا و الدين، تبعاً لتحول الغيبة الصغرى إلى غيبة كبرى.

و الآن بإمكانك أن تقدّر المواقف في ضوء ما تقدم، لكي تدرك بوضوح أن المهدي حقيقة عاشتها امة من الناس، و عبّر عنها السفراء و النواب طيلة سبعين عاماً من خلال تعاملهم مع الآخرين، و لم يلحظ عليهم أحدٌ، كل هذه المدة تلاعب في الكلام، أو تحايلًا في التصرف أو تهافتاً في النقل. فهل تتصور بربّك أن بإمكان اكذوبة أن تعيش سبعين عاماً، و يمارسها أربعة على سبيل الترتيب كلهم يتفقون عليها، و يظلون يتعاملون على أساسها و كأنها قضية يعيشونها