في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٤ - الفصل الثاني خصائص مفهوم المهدوية عند أهل البيت(عليهم السلام)
ما داموا محجوبين عن الحقيقة السرية المكتومة، بحيث لو سألهم سائل عن ولادة الإمام المهدي و وجوده و حياته، لأنكروا ذلك، و لنقلوا عن سائر الناس أنهم أيضاً لم يروه و لم يسمعوا بخبر ولادته و وجوده. فنحن لا نتحدث عن قضية مادية محسوسة بكل أبعادها و جهاتها و تخضع لتسجيل تاريخي كامل حتى نعتمد في إثباتها و إنكارها على المؤرخين و الرواة، و إنما نتحدث من حيث الأساس عن قضية غيبية، سوى أنها ليست غيبية بنحو مطلق و إنما لها شعاع محسوس يطلع عليه أفراد منتخبون، يطلعون على ولادته فيشهدون عليها، و على غيبته الصغرى فيشهدون عليها، و على غيبته الكبرى فيشهدون عليها، و لهذا قلنا إن مفهوم أهل البيت (عليهم السلام) عن المهدوية مفهوم عقائدي.
بمعنى أن إنكار المنكرين لا يكون في مثل قضية الإمام المهدي (عليه السلام) حجة تاريخية منطقية لإثبات عدم وجوده، ما دمنا قد أذعنا منذ البداية أن القضية سرية مكتومة، و من الضروري الاكتفاء من ناحية البحث التأريخي باثبات وجود من رآه و اطلع عليه و سمع بوجوده و أذعن له، دون الالتفات الى إنكار المنكرين الذي يعتبر ظاهرة طبيعية بالنسبة الى قضية سرية مكتومة.