في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٠٠ - المرحلة الثالثة عند العلماء المتأخرين
الشعار الأوّل: حتمية القتل
كان الإمام الحسين يُعترض عليه، و يقال: لِمَ تخرج؟ يعترض عليه عبد الله بن الزبير و غيره، فيقول له: بأنّي أنا اقتل على كلّ حال سواء خرجت أو لم أخرج، إنّ بني امية لا يتركونني، و لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لأخرجوني و قتلوني، إنّ بني اميّة يتعقبوني أينما كنت، فأنا ميّت على أي حال سواء بقيت في مكة أو خرجت منها، و من الأفضل أن لا اقتل في مكة لكي لا تنتهك بذلك حرمة هذا الحرم الشريف.
فتراه طرح هذا الشعار، و هذا الشعار بالرغم من واقعيّته منسجم مع أخلاقية الامّة المعاشة أيضاً، فأخلاقية الهزيمة التي تعيشها الامّة الإسلامية لا تجد منطقاً تنفذ منه للتعبير عن نقد مثل هذا التحرك من الإمام الحسين عليه الصلاة و السلام، فهو (عليه السلام) يقول: «أنا مقتول على كل حال» و الظواهر كلّها تشهد بذلك، الدلائل و الأمارات و الملابسات تشهد بأنّ بني اميّة قد صمّموا على قتل الإمام الحسين (عليه السلام) و لو عن طريق الاغتيال و لو كان متعلقاً بأستار الكعبة. إذاً فطرح مثل هذا الشعار لأجل تفسير هذا الموقف كان مناسباً جدّاً مع إقناع أخلاقية الهزيمة، مع كونه شعاراً واقعياً في نفس الوقت.