في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٩٢ - المرحلة الثانية ما بعد غياب المعصوم(عليه السلام)
المرحلة الثانية: ما بعد غياب المعصوم (عليه السلام)
و نبدأ بعرض آراء بعض العلماء الأوائل ممن تعرض للمسألة.
الشيخ المفيد: يرى الشيخ المفيد أن علم الأئمة (عليهم السلام) بالغيب ثابت لهم من دون كونه صفة ذاتية لهم و لا وجوب عقلي له، بل إنّما هو كرامة من الله لهم، و أنّ السمع قد ورد به.
و قد نسب هذا القول الى جماعة أهل الإمامة، و لم يستثن إلّا شواذاً من الغُلاة.
إنّ الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد و يعرفون ما يكون قبل كونه، و ليس ذلك بواجب في صفاتهم و لا شرطاً في إمامتهم، و إنّما أكرمهم الله تعالى به و أعلمهم إياه للطف في طاعتهم و التمسك بإمامتهم، و ليس ذلك بواجب عقلًا و لكنه وجب لهم من جهة السماع، فأما اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد، و هذا لا يكون إلّا لله عزّ و جل و على قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا مَن شذّ عنهم من المفوضة