الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٤ - بحثٌ في الخلافة

الأولى: قوله تعالى: [َوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ][١]، ومعناها على ما ذَكَرَهُ الشّيرازي البيضاوي في تفسيره أنّه: (لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ)[٢]، فيكونُ المراد: أنّ ما جرى ويجري عليه حُكْمٌ من الله تعالى قد ثبت في اللوح المحفوظ، فلا يمكنُ تغييرُهُ ولا تبديله ولا زيادته ولا نقصانه، وكذلك ما جرى عليه من القتل.

ولا يلزمْ أنْ يكونَ كلُّ ما ثَبَتَ في اللّوحِ من الوقائع والحوادث والابتلاءات والمحن وما يجري على الأنبياء والأولياء من النّكَالِ والعذاب والقتل والصَّلب أمراً مَرْضيّاً عند الله لا يأثم فاعله ولا يستحق عليه لوماً ولا تعنيفاً، ويكون ما فعله ووقع منه حقاً يجب اتّباعُه لأنّه كتاب سبق.

فليس إذن كلّ ما كتب وسطر وقضى قدَّر من خيرٍ أو شَرٍّ يُحْمَدَ فاعِلُهُ وإنْ كان ذلك مقتضى الحكم الإلهي والمصالح الواقعية التي لا يعلمها إلاّ الله تعالى، فإنّ ما جَرَىَ على رسول الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم وعلى الخلفاء الراشدين عمر وعثمان وعليّ من التعذيب والقتل، وما صَدَرَ من طلحة والزبير ومعاوية من البغي كلُّ ذلك في كتاب سَبَقْ وهو مما يقتضيهِ الحُكم الإلهيٌّ كما لا يخفى.

"الأمر الثاني": في الجملة الثانية التي اشتملت عليها الرواية وهي قوله `: (وعهدٌ من رسول الله تقدّم)، وهذا العهد لم يُبَيّنه لنا الإمام `، ولكنّ الظاهر منه بمقتضى قرائن الأحوال وما حُفَّ به من المقال أنّه صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم أوصاهُ بالصَّبر والتحمّل للمكارِه، وأنْ لا يَشْهَر السّلاح في طلب حقِّه، وأنْ يستعمل التقية في


[١] سورة الانفال: الآية ٦٨.

[٢] أنوار التنزيل واسرار التأويل, ج٣, ص٦٧.