الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٣ - بحثٌ في الخلافة
|
يا قالعَ البابِ التي
عَنْ هَزّها |
عَجَزَتْ أكفٌّ أربَعُونَ
وأرْبَعُ[١] |
وأمّا الشجاعةُ فحدِّث عنها ولا حرج، ولولا علمُهُ بما كُتِبَ عليه وقُدِّرَ من الابتلاء والاعتداء، كما يُكتَبُ على الأنبياء والأولياء من القتل والمحن [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا][٢]، فلولا أنّ هذا مكتوبٌ ومقدّرٌ في علم الله، ولولا عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إليه بَعْدَ أنْ أعلَمَهُ بما يجري عليهِ من القضاء والقدر بالصَّبر وعدم الجزع، وأنْ لا يطلب حقَّهُ بالسَّيفِ والحرب لغبّر في وجوهِ القومِ وسقاهُمْ كأسَ المنون، وهذا بحسبِ الظّاهر هو المراد من العهدِ النبويّ.
قوله: (والذي ينظر في هذه الرواية يتضح له أنّهُ عليه لا له؛ لأنَّ ما حكاه هنا عن لسان أمير المؤمنين (كرم الله وجهه) من قوله: (لولا كتابٌ من الله سبق وعهدٌ من رسول الله تقدَّمَ) يظهرْ لَهُ أنَّ علياً (كرم الله وجهه) علم أنَّ الأمر جَرَى على مقتضى الحكمة الإلهية والعهد النبوي، فكلّما أورده المخالفون من دعوى التقية والإكراه أو الخوف في مبايعة عليّ لأبي بكر فهو مردود؛ لما قدَّمناهُ، بل إنَّ الأمر جرى على الرِّضا منه ` بمبايعتهِ لهم واحداً بعد واحد، وبما جَرَى بينَهُ وبينهم من المصاحَبَةِ والمودَّة والألفة في ربع قرن يؤيّدُ ذلك).
أقول: اشتمل كلامه هذا على أمور:
"الأمر الأول": إنّ الرواية قد اشتملت على جملتين:
[١] البيت من الطويل، لابن ابي الحديد المعتزلي في القصيدة السادسة من علوياته السبع تجدها في الروضة المختارة ١٤٠. وقد ورد في البيت (هزّها) مع أنّ الباب مذكّرٌ, وابن أبي الحديد عالم أديب لغوي لا يصدر من ذلك, إلا إذا كان من قلم بعض النسّاخ.
[٢] سورة التوبة: الآية ٥١.