الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٧ - بحثٌ في الخلافة
فإنّها صريحةٌ في أنّه لا يجوز أنْ يتخذ المؤمنون الكافرين أولياءَ في كلِّ حالٍ، إلا إذا اتقوا منهم، وخافوا على ما يجب حفظه، كنفسٍ ومالٍ محترمَين، فإنّه يجوز إظهار موالاتهم وحسن معاشرتهم، فلو خاف من القيام بواجبٍ على الدّين وعلى نفوسِ المؤمنين سَقَطَ الوجوبُ عنه، ووجَبَ عليه ظاهراً موالاة من يُخافُ على الدّين من معاداته ومحاربته؛ لأنّ حفظ الدين من المحق والاندراس أهمُّ من حفظ النفس والمال المحترمين.
فلو قام عليٌّ بواجبِهِ وطَالَبَ بحقِّهِ وجَمَعَ أنصارَهُ وأعوانَهُ أكانَ يناله على سِلْمٍ وَدَعَةٍ، لا أظنّك تدّعي [أَنَّهُمْ] يتنازلون له عمّا طلب وأراد إلا بعد إراقة الدماء وإزهاق النفوس.
ويترتب على ذلك حتّى لو حصل الانتصار عليهم، من ضعف الإسلام وفساد النظام واختلال الأمن، وقتل الأبرياء والصُّلَحَاء وغير ذلك من المفاسد ما لا يُستهان به، وما لا يرضاه ذو دينٍ ويقينٍ، فإذا جَازَتْ موالاة الكافر مع الخوف على النّفس والمال، أترى أنّه لا يجوزُ موالاةُ مَن ظاهُرهُ الإسلام مع الخوف على اضمحلالِ الدّين وعلى أنفس المؤمنين.
ثمّ بعد أنْ استقامت الأمور واستحكم النفوذ صار علیه السلام يخشى على نفسه لو ترك الموالاة وأظهر الخلاف، وكان علیه السلام مع هذا كلّه يلوِّحُ ويُصَرِّحُ بمظلوميته لأهل بيتِهِ وخواصّهِ وشيعته.
وإذا علمتَ هذا كله وتدبرته وسبرت غوره علمتَ أنَّ كلامَ صاحبِ اللّمعة لا وَجْهَ لهُ وأنّه علیه السلام في ترك القيام بذلك الواجب وفي متابعتهِ وموالاتِهِ غير ملوم.