الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٤ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
جميع التقادير.
وولاءُ الفريق الآخر إنّما هو لذواتٍ مُحبَّةٍ لأهل البيت، وَمُسِالمَةٍ لَهُمْ، وغير معتدية على حقوقهم، والذات المتصفة بهذا الوصف تُواليها الشيعةُ ولا تجُوِّز سَبَّها.
فمَنْ يُوالُوْنَهُ لا تَسُبُّهُ الشيعةُ، ومَنْ تسبُّهُ الشيعة، وهو الذات المعادية لا يوالونها ولا يَرْضَوْنَ عَنْهُ، ولا شكَّ في تمايُزِ الموضوعات وتباينها، واختلافها باختلاف الحَيْثيّات وتمايز الجِهات.
وكيف يَحلُّ لمسلمٍ أنْ يَسُبَّ مُسلماً صَحابياً مُحِبّاً لأهلِ البيتِ، مُسالماً لهم، غَيْرَ مُعْتَدٍ على حُقُوْقِهِمْ؟!
والشيعيُّ لا يحترمُ الصَّحابيَّ ولا يُقَدِّسُه إذا كان مُحارِباً لأهل البيت ومُبغضاً لهم، ولعلَّ بُغضهُ وعداوته مما يوجب الريب في إيمانه، وإذا لم يكن مُبغضاً ولا مُحارباً استوجب التبجيلَ والاحترام.
يوشك أنْ يكون من هذا القبيل ما سمعتُهُ مِن بعض مَشايِخنا الأعلام قال ما معناه: إنّي كنتُ ضيفاً عند السيد سلمان نقيب الأشراف في بغداد؛ إذ دَخَلَ علينا بعضُ الشخصيات البارزةِ من عُلماء النَّصَارى، فاستقبله النقيب، وبَالَغَ في احترامه وإكرامه، وبعد أنْ عرّفه بحسبي ونسبي، التَفَتَ إليّ، وقال لي: يا حضرة الشيخ إنّ هذا الرجل جديرٌ بالاحترام لتبحره بالعلوم، وفضله وكماله، فسبق لساني بأنْ قلتُ: لو كانَ عالمِاً لما كان مسيحياً، فغَضِبَ النَّصْرانيُّ، وقال: يا شيخ أيُّ نقص في المسيح وفي الانتساب إليه، كأنّكَ لا تعرفه، وقد ذُكِر في القرآن في كذا وكذا موضعاً، وأخذ يتلو الآياتِ الشريفة، ويذكر السورة التي منها.