الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٥ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم

فقلتُ له: أنا لا أعرف المسيح الذي تنتسبُ أنتَ إليه، ولا أؤمن بنبوّتهِ، وإنّما نؤمِنُ معاشرَ المسلمين بمسيح القرآن، وهو المسيحُ الذي يؤمن بمحمد، ولم يُصْلَبْ، بل رَفَعَهُ اللهُ إليه، وهو غيرُ مسيحِكُم الذي صُلِبَ ولم يؤمن بمحمد، فمسيحُكُم يا حَضْرَةَ النَّصْراني غيرُ مسيحِ القرآن، فسَكَتَ ولم يتكلّم ببنتِ شفة[١].

نعم يبقى النزاع في أنّ فلاناً بن فلان بمشخّصاتِهِ ومميّزاتِهِ هل كانَ مُسالماً لأهل البيت أو محارباً، ومع ذلك فهو بقيد كونه محارباً غيرُهُ بقيد كونِهِ مُسالماً فلا ينبغي أن يَستاءَ مَنْ يسبّهُ مُحارباً ممَنْ يُواليه مسالماً وبالعكس.

وقد تَلَخَّصَ: أنّه لا نزاعَ ولا خصامَ بينَ الحاكمين بحُكمين مختلفين على موضوع متعدد باعتبار صفتين أو حالين أو زمانين أو مكانين، والواجب تفهُّمُ عَوامِّ الفريقين هذا المعنى وشرحه لهم، فإنّ ذلك مما يخفى عليهم، فَيرونَ أنَّ الحكم على الذات مُطلقاً وعلى جميع التقادير، وهو غلط وخطأ، والله الهادي إلى الصواب.

وهذا المعنى الذي ذكرناه ولو فُرِض أنَّه غيرُ صحيحٍ وأنَّه مما يُمكِنُ رَدُّهُ وانتقاده، إلاّ أنَّ الذي ينبغي من علماء الطرفين إقناعُ عوامِّ الفريقين بذلك، عسى أنْ تَخفّ وطأةُ الخلاف الذي في البين.

قال: (إن الشيعَة الإماميَّةَ يعتقدون أنَّ الخليفةَ بَعْدَ رسولِ الله صلی‌الله‌علیه‌وآله‌وسلم بلا فاصل


[١] حاولت جاهداً تبيّن تفاصيل الحادثة أكثر, من هو الشيخ الذي كان عند السيد سلمان, ومن هو عالم النصارى ولكن لم أتمكن. والسيد سلمان نقيب الأشراف, كان مقدّماً عند الدولة العثمانية معروفاً ذا علاقات واسعة جداً: وهو السيد سلمان ابْن السيد علي ابن السيد سلمان الكَيْلانيّ توفي ١٣١٥هـ.