الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٣٣ - الفصل الأول في الشيعة ودفع شبههم
ولإيضاح الحال نقولُ:
إنّ اللَّعْنَ والسَّبَّ والبَراءةَ التي تُنْسَبُ إلى الشيعةِ وتُنتقَصُ بها لا تخلو من نوعين:
(النوع الأول) لعنُ أعداء آل محمد، ومُبغضيهم والمعتدين عليهم، وظالميهم، وغُصّاب حقوقهم، والبراءة منهم، من دون تعيين أشخاص أو طائفة، وهذا النوع من السبّ واللعن لا نظنُ أنَّ مسلماً من أهل السنة أو من غيرهم لا يوافق عليه، وكيف يوالي المسلم عدوَّ أهلِ البيت والمعتدي عليهم! وكيف يَغضَبُ مِن سَبِّهمْ وشتمهم! ولا شك أنَّ أهل السُنَّةِ والجماعة لا يرون في من يوالونهم، ويترضَّونَ عنهم مُبغضاً لأهل البيت أو غاصباً لحقهم أو معتدياً عليهم، ولو اقتصر على هذا جُهّالُ الشيعة وعوامّهم كما اقتصر عليه عُلماؤهم وعقلاؤهم لما كان ما كان.
(النوع الثاني) سَبُّ أشخاصٍ بأعيانِهم وأَسْمائِهم، وهذا هو الداءُ الدَّوِيُّ، الذي اهريقت فيه الدماء، وهُتكتْ بسببه الأعراض، واستبيحتْ لأجلهِ الحُرُمات، وقد نَهَى عنهُ أئمّةُ الإماميةِ، وعلماؤها؛ حَذَراً من أنْ يُظَنَّ في الشيعة أنهم يسبّون هؤلاءِ الأشخاصَ على جميع التقادير، ومن جميع الحيثيات, وليس الأمر كذلك، فلو حَصَلَ التفاهُمُ وكُشِفَ السِتارُ لمَا كانَ بين الفريقين خصام ولا جدال.
إذ من المعلوم أنّ السَّبَّ للشَّخْصِ الفُلانّي مثلاً لم يكن سَبّاً له لذاته مُطلقاً من حيثُ الذات، وإنّما هو سَبٌّ لِلذاتِ المُتّصِفَةِ بكَوْنِها مُحارِبَةً لأهلِ البيت، ومعتديةٌ عليهم، فالسبُّ لذاتٍ مُتَّصِفَةٍ بهذا الوصِف العُنْوانيّ ليس سَبّاً لها على