الصولة الجعفرية في الرد على اللمعة البهية - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١١٣ - بحثٌ في الخلافة

آخره.

ولكنْ هناك دلالاتٌ كثيرة من العقل والنقل على أنّ هذا الاختيار لم يكن إلا عن إكراه واضطرار.

على أنّ قوله: (فنظرتُ الصَّلاحَ للأمّة والقَطْعَ للفتنة)[١] صريحٌ في أنّه إنّما صَنَع ما صَنَعَ من باب ارتكاب أقلّ القبيحين، وأهون الشرّين، لا لأنّ معاوية أهلٌ لذلك لسابقةٍ أو علمٍ أو مَكْرُمَةٍ، ولا لأنَّ الإمام كان عاجزاً عن إدارةِ شؤونِ الأمّة الإسلامية فاختار لها مَنْ يَصْلُحُ لذلك دون غيره، وإنّما أُرْغِمَ على ذلك.

قوله: (من أنّ الحسين كان يبدي كراهةً للصلح)[٢] إلى آخره.

هذا عليه لا له، فإنّ الصلح لو كانَ عن رِضا واختيار وصلاحٍ وإصلاحٍ لأحبّه الحسين وحَبَّذَهُ، ولم يكن يبدي له كراهةً ومقتا.

قوله: (فكيف يجوز له النزول عنها لمن لا يتأهّلُ لها مع قيام هذا الجيش العظيم معه).

قلنا في ما مرّ إنّ النزولَ عن الخلافة لا يجوز لولا حديثُ الرّفع ووجوب التقية وخوف إلقاء النفس في التهلكة وما به الإمام أعلمُ من الحكم والمصالح في


[١] هذه الجملة من كلام الحسن ‚ مُختَلَفٌ في نصّها, وهذه بعض عبارة ابن طلحة في مطالب السؤول, ص٣٥٨. وهي بخلافٍ طفيف لا يغير المعنى في أنساب الأشراف, ج٣, ص٤٣. والفتوح لابن اعثم ج٤, ص٢٨٧. وتنزيه الانبياء للشريف المرتضى ص٢٢٤.

[٢] هذا الكلام منسوب للإمام الحسين ‚ نقله ابن الصبّاغ في الفصول المهمة, ج٢, ص٧٧٦. وسيأتي مزيد توضيح للمسألة في تحقيقنا لنصّ اللّمعة البهية آخر هذا الكتاب فانظره.