الأنوار الحسينية و الشعائر الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عبد الرضا - الصفحة ٨٣ - بضرب الرؤس بالسيوف والقامات والظهورالسلاسل
بن ابي طالب، ولايوم كيوم الحسين (ع) أزدلف عليه ثلاثون الف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب الى الله عز وجل بدمه، وهو يذكرهم بالله فلا يتعظون حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً، ثم قال (ع) رحم الله عمي العباس فلقد آثر وابلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فابدله الله عز وجل منها جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابي طالب (ع) وان للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيمة.
(قال) اهل السير والتواريخ، وكان العباس ربما ركز لواءه امام الحسين (ع) وحامى عن اصحابه أو استسقى ماءاً فكان يلقب بالسقاء ويكنى ابا قربة بعد قتله.
(قالوا) ولما رأى وحدة الحسين (ع) بعد قتل اصحابه وجملة من أهل بيته (قال) لأخوته من ابيه وامه تقدموا لاحتسبكم عند الله تعالى فانه لا ولد لكم، فتقدموا حتى قتلوا، فجاء الى الحسين (ع) واستأذنه في القتال، فقال (ع) له انت حامل لوائي فقال لقد ضاق صدري، وسئمت الحياة فقال له الحسين (ع) ان عزمت فاستسق لنا ماءاً، فاخذ قربته وحمل على القوم.
فانه بعد أن اخترق بسيفه صفوف اهل الكوفة فتفرقوا هاربين كما يتفرق عن الذئبة الغنم، ووصل المشرعة من شط الفرات وقد اخذ منه العطش مأخذاً لايوصف فاغترف من الماء غرفة فلما ادناها من فمه ليشرب ذكر عطش اخيه الحسين (ع) وأهل بيته فرمى الماء من يده وقال يا ماء لاذقتك وأخي الحسين وعياله واطفاله عطاشى ثم قال (ع):
|
يا نفس من بعد الحسين هوني |
وبعده لاكنت أن تكوني |
|
|
هذا الحسين وارد المنون |
وتشربين بارد المعين |
|
فبعد ان ملأ القربة خرج من المشرعة متوجهاً نحو الخيام، فاخذوا عليه الطريق يمانعونه ويستنهض بعضهم بعضاً على معارضته ومقاتلته خشية ان يصل الماء الى عترة المختار وحيدر الكرار (ع) ولم يزل بابي وأمي يقارعهم ويقاتلهم ويقلب الصف على الصف بسيفه وهو