الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٥٨ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
بحسنه الذاتي وذلك بأن يقال أن العمل إذا أتى به بعنوان إحراز طاعة المولى يكون العمل بنفسه حسنا فأقول إذا كان الدم لا يتحقق في النهي إلا في المحرمات فإن المدح في الأفعال المأمور بها يتحقق في كل من واجبها ومندوبها وترك مكروهها أي إنما خصوص الدم في طرف النهي موجب للحرمة بخلاف الفعل المأمور به فإن مجرد المدح فيه غاية لا توجب وجوبه هذا في حسن الاحتياط عقلا ولا يعني ما تقدم أن النقل لا يؤيده حيث أن ما أوردها الأخباريون من الشارع على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية والتحريمية خصوصا أو حتى مطلق الوجوب لا يسلم الأصوليون بدلالته على ذلك بل أن ظاهر الأخبار مثل قول الرسول (ص) (حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه)[١] وكذلك قول الإمام علي بن أبي طالب (ع) (فمن ترك ما اشتبه عليه من الأثم فهو لما استبان له ترك)[٢] وغير ذلك من الأخبار التي ظاهرها الأمر على الاستحباب (وحمكته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة)[٣]).
إن ما جاء الأخبار من المعصومين (ع) هي للردع عن ارتكاب الشبهات بإقران الشبهة مع الاجتناب عن الحرام المعلوم[٤] بمعنى أنه قرين له في كونه ردعا لذلك يكون حال الشبهة في الأمر بالاجتناب حال الأمر بالاجتناب عن الحرام المعلوم من الأخبار السابقة والتي جعلها المعصوم (ع) مثلا للاقتران ولا ريب أن هذه المحارم هي للمثل وأن الاجتناب عنها للإرشاد لأن الأمر المقرون بها لا ريب ولا شك للإرشاد أيضا وهذا ما أكده الأنصاري حيث قال[٥] (ومن المعلوم أن الأمر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد ولا يترتب على موافقتها أو مخالفتها سوى الخاصية
[١] أنظر الحر العاملي محمد بن الحسن( ت ١١٠٤ ه-) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة/ دار أحياء التراث العربي/ بيروت لبنان/ ج ١٨/ ١٢٢.
[٢] الحر العاملي/ المصدر نفسه/ ١١٨.
[٣] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٧
[٤] كاشف الغطاء علي/ شرح الرسائل/ ج ٢/ ٣١
[٥] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٦