الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٦٥ - المبحث الأول - حجية الاحتياط من الكتاب الكريم
وممكن الرد على ما تقدم بعدم جواز السكوت أو التوقف (لأن الواقعة ربما كانت لا تحتمل ذلك بل لا بد من قطع الشغب و الخصومة فيها بنفي أو إثبات و إذا كان كذلك امتنع حمل الرد إلى الله على السكوت عن تلك الواقعة)[١].
كما إن الآية تدل على (وجوب الرد في نفس الأحكام الدينية التي ليس لأحد أن يحكم فيها بنفاذ أو نسخ إلا الله ورسوله، و الآية كالصريح في أنه ليس لأحد أن يتصرف في حكم ديني شرعه الله ورسوله و أولي الأمر)[٢]. أي (إنها محمولة على صورة التمكن من إزالة الشبهة بالرد إليهم صلوات الله عليهم فلا تعم الشبهات البدوية بعد الفحص و اليأس عن الظفر بما يوجب إزالة الشبهة)[٣].
ويعني الرد إليهم (بالرجوع إلى ما ورد عنهم من الأحاديث و الأخبار و إزالة الشبهة بذلك و أما فيما لا يمكن إزالة الشبهة بعد الفحص و اليأس عن إزالة الشبهة وورد الترخيص من الشارع فلا تشمله الآية قطعاً)[٤].
أقول لعل الأمر بالرد عند الاختلاف في حكم الشيء المتنازع فيه ويمكن الرد على ما تقدم بأنه لا أحد من علماء المسلمين يجَّوز القول على الله عز وجل بغير علم أما من يقول بالحكم بالترخيص الظاهري فيما لم يرد به نص بخصوصه فإنه يعتمد على أدلة الترخيص من الكتاب و السنة الشريفة و العقل. لذلك فإن (الترخيص و الاقتحام بالادلة العقلية و النقلية ليس قولًا بغير علم، بل القول بوجوب الاحتياط ان أبطلنا الادلة الدالة عليه يكون قولًا بغير علم)[٥].
أقول لا أرى ان العاقل بوجوب الاحتياط بعد أبطال الأدلة الدالة عليه مفترياً على الله عز وجل وقوله بغير علم لأنه أيضاً أقام الأدلة العقلية و النقلية على ذلك، بل القائل بغير علم هو الحاكم بالترخيص الواقعي فيما لم يرد به نص وهذا لا يدعي
[١] الرازي/ مفاتيح الغيب/ ج ١/ ١٥١
[٢] الطبطبائي/ الميزان في تفسير القران/ ج ٤/ ٤٠٢
[٣] البروجردي/ نهاية الأفكار/ تقريرات الشيخ ضياء الدين العراقي/ ج ٣/ ٢٤٢
[٤] البجنوردي/ منتهى الأصول/ ج ٢/ ١٩٨
[٥] نفس المصدر السابق.