الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٢٨ - القول الثالث
العمل به مع التمكن من العلم التفصيلي وعدمه فإن أصل البراءة أخص منه بأن مورده فقط عدم العلم بالحكم التفصيلي.
وبما أن التكليف بامتثال شيء لازمه العلم به أو بما هو طريق للعلم وإلا لزم التكليف بما لا يطاق يستفاد من أخبار التوسعة أن حكم الشارع بإباحة شيء يلزم الحكم بعدم حرمة أو وجوب مصداقه في الواقع وإن علم حرمته أو وجوبه بحسب مفهومه الكلي أي بالنظر إلى كل مشتبه من المشتبهين باعتبار الشك في موضوعه الواقعي.
مثال ذلك إذا شك في كون مائع معين خلا أو خمرا بدون تولد علم إجمالي بوجود الخمر يكون حكمه التناول لأدلة البراءة على الشبهة بالموضوع مع وجود النص من الشارع مثلا بوجوب الاجتناب عن المر الواقعي الكلي وذلك لتقدم أخبار التوسعة في الموضوع المشتبه على دليل الحرمة[١].
(وبالجملة إن أريد بالمعلوم الإجمالي موضوع الخطاب الشرعي المعين في الواقع من حيث حرمته مثلا فينتفي بالشبهة المجردة، وإن أريد خصوص المعلوم في مورد الشك المردد بين الشبهتين فليس هو عنوانا لموضوع الحرام في الخطاب ليستدل بتحريمه)[٢].
الطريق الثاني:- أن (المراد بالاشتغال هو الاشتغال المعلوم كذلك فالرافع والمزيل أيضا لا بد أن يكون كذلك وفي غيره لم يثبت فإذا علمنا التكليف بالصلاة في الجملة فلا يثبت اشتغال ذمتنا إلا بما ظهر لنا أنه صلاة لا بالعلم أو الظن الاجتهادي بأنه هو الصلاة ولم يثبت اشتغال ذمتنا بما هو صلاة نفس الأمر خاصة)[٣].
يعني ذلك أنه لم يثبت حصول الشغل ووقوع التكليف إلا بما دل عليه الدليل من الماهيات إما بطريق العلم أو الظن وإن حصل بانضمام الأصل والقول بكون
[١] أنظر القمي أبو القاسم/ القوانين المحكمة/ ٢٥
[٢] النراقي محمد/ مشارق الأحكام/ ٢٧٤
[٣] القمي أبو القاسم/ القوانين المحكمة/ ٢٩.