الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ١٠٣ - ثالثا العلم الإجمالي بالمحرمات
إذ على تقدير الأول تكون الوظيفة هي التعبد بالوجوب والحرمة في موردها من أول التشريع يعني قبل حصول العلم الإجمالي. ولازم ذلك البناء على ثبوت الوجوب في الموارد السابقة قبل العلم الإجمالي وسقوط أثره من زمان ثبوت هذا التعبد في الأول فيجب البناء على زمان قيام الإمارة على عدم منجزية العلم من زمان حدوثه.
وبذلك لا يبقى لوجوب الاحتياط في غير موارد الإمارة من زمان قيامها وجه بسبب لغوية العلم الإجمالي آنذاك[١].
وأما الانحلال بجعل حجية ومنجزية فإن الحجة المجعولة وإن كانت من زمان قيام الإمارة من أول الأمر بها فإن وجوب التنجيز للعلم الإجمالي في جميع الأطراف قبل ذلك الزمان بالفرض، ونتيجة لجعل الحجة فإنه يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية لثبوت المنجز في بعض أطرافه من أول قيام الإمارة فلا يثبت للعلم الإجمالي تكليف منجز لاحتمال ثبوت متعلقه في موارد الإمارات التي فرض تنجيزها[٢].
وأما انحلال العلم الإجمالي بالوجدان- يعبر عنه بالسببية- وهو أحكام فعلية على طبق مؤديات الطرق والإمارات حيث (إن قيام الإمارة يكشف عنه ثبوت أحكام فعلية في مواردها من أول الأمر فلا يبقى أثر للعلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعية مرددة بينها وبين غيرها)[٣].
والقول الراجح في جميع ما ذكر أن العلم الإجمالي ينحل (في جعل الإمارات تكون المحتملات في غير مواردها موردا لأصل البراءة، أما القول بالطريقية فينحل العلم الإجمالي بقاء بالشك الساري والعلم التفصيلي، وأما على القول بجعل المنجزية والمعذرية فيكشف قيام الإمارة عن تنجيز التكليف في بعض الأطراف من أول الأمر
[١] كاشف الغطاء علي/ تقريرات الشيخ كاظم الشيرازي/ ٣٤
[٢] البرجوردي/ نهاية الأفكار/ تقريرات الشيخ العراقي/ ج ٢/ ٢٤٥- ٢٥٥
[٣] الحسيني، علي/ محاضرات في الأصول العملية/ تقريرات السيد الخوئي/ ج ٣/ ١٧٩.