الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٤٩ - المبحث الثاني - تطور مفهوم الاحتياط
هو المرأة المعينة التي وقع التردد بين الحلف على وطئها وتركه. ومثال الاشتباه في كليهما معا المرأتين المحلوف على وطء أحدهما وعلى ترك وطء الأخرى المشتبه أحدهما بالأخرى هذا عند كون الشك فينوع التكليف. أما عند كون الشك في المكلف به أي بما اصطلح عليه بالاشتباه المقرون بالعلم الإجمالي أي العلم بنوع التكليف مثلا بعلم الحرمة أو الوجوب ويشتبه الحرام بالواجب فمثلا دوران الأمر بين الحرام وبين غير الواجب من جهة الأمور الخارجية أي في اشتباه الموضوع الخارجي الحرام بالموضوع الخارجي غير الواجب ويكون الاشتباه تارة في أمور محصورة وتارة أخرى بين أمور غير محصور.
وعلى كل حال أن الاشتباه المقرون بالعلم الإجمالي سواء كان بالشبهة الحكمية أو المصداقية يكون تارة لأجل دوران الأمر بين متباينين وأخرى لدوران المر بين الأقل والأكثر فالأول يشغل ذمة المكلف والثاني يعين مقدار اشتغالها والمورد أن هما مورد ما يسمى بأصالة الاشتغال.
ويراد بالمتباينين حقيقة أو حكما كالتعيين والتخيير مثل موضوع الظهر والجمعة وحكمه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير وهذا التخيير تارة شرعي وتارة عقلي فالتخيير الشرعي[١] كما إذا جعل الشارع وظيفة التخيير بين أمارتين متعارضتين. والتخيير العقلي[٢] كما إذا أمر بالمطلق تارة وبالمقيد أخرى المتباينان حكما- والمراد بالأقل والأكثر الارتباطيين لأن الاستقلاليين داخلين في الشك في أصل التكليف وذلك لإنحلال العلم الإجمالي فيه إلى العلم التفصيلي والشك البدوي وكذلك الشبهة الحكمية في الارتياطيين تخرج عن الشك في المكلف به وتدخل في الشك بالتكليف وذلك لانحلال الشبهة إلى العلم التفصيلي وهو حرمة الأكثر وشك بدوي وهو حرمة
[١] ويراد به( جعل الشارع وظيفة اختيار إحدى الإمارتين للمكلف عند تعارضهما وعدم إمكان الجمع بينهما أو ترجيح أحدهما على الأخرى).
[٢] ويراد به( الوظيفة العقلية التي يصدر عنها المكلف عند دوران ألأمر بين محذورين وعدم تمكنه حتى من المخالفة القطعية.
أنظر الحكيم محمد تقي/ الأصول العامة/ ج ١/ ٥٠٥-١٤٥ .