الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٤١ - ثالثا - مناقشة التعاريف
المزية على الترجيح بينهما فإذن التعريف غير مانع هذا على اعتبار أن تعريفه يشمل الاحتياط الواجب والمندوب مع تعريفه على أنه لا احتياط في الشبهة الوجوبية (أن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله وهذا القسم مما لا خلاف ولا شك في صحة الاستدلال به والعمل عليه)[١].
٥- أن التعاريف التي أوردها الشريف الجرجاني (وصاحب القوانين) و (أحمد النراقي) و (حسن كاشف الغطاء) تعتمد على التعريف اللغوي وقد صرح (صاحب القوانين) بذلك بقوله (وهو ظاهر أهل اللغة) كما أن استعمالهم لجمل مثل حفظ انفس و (أوفى للنفس من الهلاك) و (الأوثق للنفس) ظاهرة في المعنى اللغوي للاحتياط ومبتعدة عن المعنى الاصطلاحي الذي من المستحسن أن يبين شروط العمل بالاحتياط بالتفصيل باعتباره أحد الوظائف العملية عند الشك بالحكم الواقعي للمكلفين فإن ما يكون أوثق للنفس أو أوفى لها عند البعض لا يكون كذلك عند الآخرين فلا يكون للاحتياط حدود وضوابط عند ذاك وأن حفظ النفس عن الوقوع في المآثم هي من مستلزمات الإيمان والتقوى لذلك فالتعريف عام لا يفهم منه خصوصية الاحتياط.
٦- أن ماهية الاحتياط واحدة وتقسيمه إلى احتياط شرعي وعقلي إما بنحو الملاحظة إلى الأدلة الدالة عليه فالاحتياط الشرعي أدلته من الشرع وهي الكتاب والسنة والعقل[٢] فما معنى أن يذكر الاحتياط العقلي مع أن دليله يناقش ضمن أدلة الاحتياط الشرعي وما ذكره محمد تقي الحكيم من (لزوم الإتيان) و (لزوم الخروج) يفهم منه وجوب الاحتياط مع العلم أن للاحتياط وجه من الحسن المطلق لم نلمسه من التعريفين.
[١] البحراني/ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة/ ج ١/ ٤٣
[٢] بما أن المسألة خلافيه بين المذاهب عامة والمذهب الواحد الأمامية خاصة لذلك لا يوجد دليل من الإجماع على أصل الاحتياط.