الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٩ - الشبهة غير المحصورة
ليس من الورع بل الوسواس)[١].
أقول ه-- ذا الكلام مردود لأنه لا ينكر حسن الاحتياط أو ما اصطلح عليه بالورع بالفروج والنفوس والأموال.
وقد عد الغزالي اشتباه أفراد غير محصورة بأفراد غير محصورة أخرى شبه غير محصورة أيضا (إذا تعلق الشك بالمال بأن يختلط حلال بحرام كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب واشتراهما أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام فيجب السؤال وما لم يكن الأكثر حراما فيكون التفتيش ورعا لأن الصحابة (رض) لم يمتنعوا عن الشراء من الأسواق وكانوا لا يسألون في كل عقد وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت)[٢]
والظاهر أنهم استدلوا بحديث رسول الله (ص) أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته)[٣].
وذهب الغزالي إلى أنه (لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيء بعينه احتمل أنه حرام وأنه حلال إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام فإن لم يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع وأخذه حلال لا يفسق به آكله)[٤].
واستشهد بعمل الصحابة (رض) فإنهم أدركوا الأمراء الظلمة ولم يمتنع أحد منهم عن الشراء والبيع في السوق بسبب نهب المدينة وقد نهبها أصحاب يزيد ثلاثة أيام وكان من يمتنع من تلك الأموال يشار إليه بالورع
[١] الزركشي/ المصدر السابق
[٢] النووي/ المجمع شرح المهذب/ ج ٩/ ٣٣٦٣٣٧ وأنظر ابن نجيم زين العابدين بن إبراهيم الحصري الحنفي( ت ٩٧٠ ه-)/ ١ الاشياه والنظائر/ تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل/ مؤسسة الحلبي وشركاؤه/ مصر/ ١٣٨٧ ه- ١١٣
[٣] العسقلاني/ فتح الباري شرح الصحيح البخاري/ ج ١٣/ ٢٦٤
[٤] الغزالي إحياء علوم الدين/ ج ٢/ ٩٣.