الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٤٨ - المبحث الثاني - تطور مفهوم الاحتياط
الشك في تحقق الموضوع الخارجي مثل الخمر المردد وجوده في عدد من الأواني مع العلم بوجوده في أحد منها. وقد يكون الشك في فصل متعلق التكليف مع العلم بالجنس وفصل التكليف كما إذا شك في وجوب الصلاة أو الزكاة عليه مع العلم بوجوب أحدهما إجمالا [١]ومثال الشبهة الحكمية أو المرادية المقرونة بالعلم الإجمالي هو الواجب المردد بين وجوب صلاة الظهر والجمعة، ومثال غير المقرونة بالعلم الإجمالي هو الدعاء عند رؤية الهلال في وجوبه واستحبابه. ومثال الشبهة المصداقية أو الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي هو العلم بوجود خمر مردد بين إنائين. ومثال غير المقرونة بالعلم الإجمالي المائع المردد بين الخل والخمر.
ثم أن الاشتباه في كل واحدة من الشبهة المرادية والمصداقية تارة ينشأ عن الشك في الموضوع وهو ما يعبر عنه بالموضوع في اصطلاح المنطقيين والأصوليين وبالمبتدأ في اصطلاح النحويين وهو المحكوم عليه وأخر ينشأ عن الشك في المحمول المعبر عنه بالخبر أيضا وهو المحكوم به وثالثة الشك في كليهما[٢] مثال الاشتباه الناشيء عن الشك في الموضوع في الشبهة المرادية الغناء لأن حكمه معلوم وهو الحرمة وإنما الاشتباه في موضوع حكم الشارع وهو مفهوم الغناء. ومثال الاشتباه الناشيء عن الشك في المحمول فيما هو الدعاء عند رؤية الهلال لأن الموضوع معلوم وإنما المشتبه في المحمول أنه الوجوب أو الاستحباب، ومثال الناشيء منهما هو الظهر والجمعة على القول بأن العبادة بدون الأمر حرام[٣] حيث يكون أحدهما واجبة والأخرى محرمة ولكننا لا ندري موضوع الوجوب وموضوع الحرمة فالاشتباه واقع في كل نمهما. ومثال الاشتباه الناشيء من الشك في الموضوع في الشبهة المصداقية هو المرأة المحلوف على ترك وطئها المرددة بين امرأتين. ومثال الاشتباه الناشيء من لاشك في المحمول في الشبهة المصداقية
[١] الزنجاني/ بداية أصول الفقه/ ١٢٤-٥٢١ ه-
[٢] كاشف الغطاء علي/ شرح الرسائل/ ج ٢/ ١٥٠
[٣] أنظر الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٦ حيث يقول فيما احتمل عبادة( حسن الاحتياط بتركه إذ لا ينفك ذلك عن كون فعله تشريعا محرما).