الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٤٧ - المبحث الثاني - تطور مفهوم الاحتياط
وعلى كل حال لدراسة الاحتياط الذي هو أحد الأصول العملية لا بد من معرفة تقسيم الشك الذي هو موضوعها وينبغي التنبيه هنا إلى أن منشأ الشك والاشتباه إما أن يكون لعدم وجود نص من الشارع في المسألة أصلا أو إجماله مع وجوده أو تعارض النصين أو اشتباه الأمور الخارجية مع العلم أن منشأ الشك نتيجة لفقد النص اعم من غيره مطلقاً بحيث يشمل منشأه إما دلالة ضعيفة أو خبر ضعيف أو فتوى فقيه أو نحو ذلك ومن قبيل عدم ورود نص في حكم الأفعال قبل ورود الشرع فإن هذا خارج محل النزاع لعدم وجود احتمال الوجوب من أحد المتنازعين ولعل الوجه في ذلك كون المراد إثبات الإباحة بالمعنى الأعم الشامل للوجوب أيضا على اعتبار رفع الوجوب راجع إلى مسألة البراءة لأن عدم احتمال الوجوب مسلم منهم بحيث صار خارجا عن محل النزاع بينهم[١].
الشبهة تكون إما شبهة في الحكم الشرعي الكلي أو شبهة في الموضوع الخارجي مع العلم بالحكم الشرعي الكلي. ويعبر عن الأول بالشبهة الحكمية أو المرادية لأن الاشتباه وقع في حكم الشارع ومراده والثاني بالشبهة الموضوعية أو المصداقية لأن الاشتباه وقع في الموضوع الخارجي وفي مصداق المفهوم الكلي.
كما أن الشك في كل من الحكم أو موضوعه يكون تارة مقرونا مع العلم الإجمالي في التكليف وأخر غير مقرون. وبعبارة أخرى تارة يكون أصل التكليف معلوما لأن الشك في المكلف به وآخر الشك في أصل التكليف[٢].
والمراد بمعلومية التكليف هو العلم بجنس التكليف وفصله ويكون الشك في متعلقة كما إذا علم بوجوب الصلاة في يوم الجمعة ويكون الشك في أنها وجوب صلاة الظهر أم وجوب صلاة الجمعة. وقد يكون الشك راجعا إلى متعلق التكليف أي أن
[١] الاشتياني محمد حسن( ت)/ بحر الفرائد في شرح الفرائد/ طبع حجري/ مطبعة قاعدة طهران/ طهران/ ١٣١٥ ه-/ ج ٢/ ١٠
[٢] كاشف الغطاء علي بن الشيخ محمد رضا بن الشيخ هادي/ شرح الرسائل/ مخطوطة بقلم المؤلف/ لم يذكر سنة الكتابة/ ج ٢/ ٣٠.