الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٢٧ - القول الثالث
ولعلي أستطيع عرض أدلتهم بطريقين:
الطريق الأول:- التمسك بأدلة أصل البراءة بالنسبة للجاهل الذي لا يعلم الحرام بعينه لقول الإمام الباقر (ع) (كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه)[١] وقوله (ع) (كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف منه بعينه فتدعه)[٢].
وأن هذه الأحاديث مخصصة لعموم دليل تحريم العنوان المشتبه أي أن خطاب الشارع بوجوب الاجتناب عن الخمر يتنجز على المكلف عند العلم بتحقيق موضوع الاجتناب خارجا وإذا تردد المكلف بين مشتبهين يصدق على كل منهما أنه لا يعلم حرمته بعينه ولازم ذلك عدم التكليف باجتناب الموضوع الواقعي أي أن المعلوم الإجمالي ليس إلا الموضوع الخاص الواقعي المجهول بشخصه المتردد بين أحد المشتبهين فيصدق على كل منهما أنه لا يعلم حرمته بعينه ولازم ذلك عدم التكليف باجتناب الموضوع الواقعي.[٣]
(ومن هذا يظهر أن أخبار التوسعة في الموضوع المشتبه تقدم على دليل حرمة ما في الواقع وتقييده دون العكس وإلا لم يبق مورد لأدلة البراءة مضافا إلى كونها أخص منها)[٤].
أي أن الأخبار الدالة على التوسعة تقدم على أدلة الاحتياط في الشبهة الحكمية الموضوعية لأن كلا المشتبهين لا يعلم حرمته تفصيلا حيث أن مورد أصل البراءة عدم العلم بالحكم تفصيلا كما يستفاد من خطاب الأخبار ولا يجب الاحتياط هنا لأن بوجوب جريانه في المورد لم يبق لأصل البراءة مورد وبما أن أصل الاحتياط يحسن
[١] الحر العاملي/ وسائل الشيعة إلى تحصيل علوم الشريعة/ ج ١٧/ ٩١
[٢] المصدر نفسه
[٣] النراقي مهدي/ جامعة الأصول/ مخطوطة غير مرقمة
[٤] النراقي محمد/ مشارق الأحكام/ ٢٧٣.