الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٦٠ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
والمعتبر قصد القربة في العبادات حيث أن الطاعة يكون العمل فيها بانبعاث الفاعل نحو العبادة وهذا الانبعاث بأمر المولى بينما يكون الانبعاث في الاحتياط عن احتمال الأمر العبادي وليس الانبعاث عن الأمر نفسه[١].
ولا يمكن القول أن حسن الاحتياط على اعتبار أنه معلوم وممكن معرفة الأمر الشرعي منه على أساس قاعدة كل ما حكم به العقل حكم به الشرع حيث عند العلم بالأمر يكون الانبعاث عنه[٢] وذلك لأن حسن الاحتياط لا يستكشف منه أمر شرعي وإلا لزم الدور لأن (الأمر بالاحتياط في المقام موقوف على حسنه فيه وحسنه فيه موقف على تحققه فيه، وتحققه فيه موقوف على الأمر به فتوقف الأمر به وهو دور باطل)[٣].
ولكن ممكن القول (أن اعتبار القربة في العبادات إن كان من الشرع فليس في الشرع عين ولا أثر لاعتبار الجزم به وإن كان من جهة العقل فالعقل يكتفي في مقام الإطاعة بالاحتمال لأن العمل المنبعث عن لاحتمال الأمر يحكم العقل بعلته بالأمر والقرب من ساحة المولى)[٤].
ومن الموارد الأخرى التي أوردها العلماء في عدم جواز الاحتياط هو أنه قد يستلزم الاحتياط تكرار العمل وإذا حصل ذلك مع التمكن من الواقع بالنسبة للمكلف يعتبر عند العقلاء بل وحتى عامة الناس عابثا ولاعبا بأمر المولى بالإضافة إلى عدم إطاعته لأمر المولى ومثال ذلك عند التردد في القبلة وعلى فرض عنده خمسة أثواب يعلم بطهارة واحد منها وخمسة أشياء يعلم بصحة السجود على واحد منها فعليه أن
[١] القزويني مهدي/ موارد الأصول/ مخطوطة في مكتبة شيخ محمد حسين كاشف الغطاء غير مرقمة.
[٢] الحسيني/ مصباح الأصول/ تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي/ ج ٢/ ٣١٥
[٣] كاشف الغطاء علي/ النور الساطع/ ج ١/ ٥٦
[٤] كاشف الغطاء علي/ المصدر نفسه.