الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٥٩ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
الموجودة في المأمورية وهو الاجتناب عن الحرام). ومن دليل العقل والنقل على حسن الاحتياط يكون (لازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الثواب المترتب على نفسه)[١].
مع ما تقدم من رجحان الاحتياط عند الأصوليين من الأمامية إلا أن البعض منهم طعن بالإطلاق حيث أوردوا بعض الصور لا يجوز العمل به فيها مثل الشك في وجوب السورة وندبها في الصلاة فإن نوى أحدهما يحتمل بطلان الصلاة لاحتمال الخلاف في النية وأيضا احتمال بطلانها لاحتمال جزئها وإذا نواهما معا كان غير معقول وإذا صلى صلاتين قام الإشكال في نيتهما (فإن نوى الوجوب فيها أشكل الحال من جهة مخالفة الوجه وكذا لو نرى الندب وكذا لو أطلق في القربة قام الإشكال في احتمال دخولهما تحت النهي المنفي للزوم العسر والحرج)[٢].
وكقاعدة كلية أن الاحتياط ينافي نية الوجه وينافي قصد التمييز في العبادة من أن يميزها ويشخصها عن غيرها كما ينافي نية الوجه توصيفا يعني أن يأتي فيها بوصف أنها واجبة أو مستحبة حيث أن مع الاحتياط يحتمل أن يكون المأتي به غير واجب والواجب هو ما أتى به أو يأتي به لا حقا[٣] وقد أجاب الشيخ علي كاشف الغطاء على ذلك بقوله[٤] (أن الأمور التي لا يلتفت إليها أغلب العامة وإن احتمل العقل الدقيق اعتبارها إلا أن العامة لا يلتفتون إليها. فسكوت المولى عن بيانها دليل على عدم اعتبارها فإنه لو كان يريدها ليبينها كما بيّن كثيرا من الواجبات التي يحكم بها العقل الدقيق لغفلة العامة عنها لذلك فعدم تعرض الشارع على عدم اعتبار أزيد من قصد القربة في العمل لا ينقص من سكوته عن أصل التكاليف أو كانت مراده له ولها دخل في حصول الغرض).
[١] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٧
[٢] كاشف الغطاء حسن/ شرح مقدمات كشف الغطاء/ ٣٢٧
[٣] كاشف الغطاء حسن/ شرح مقدمات كشف الغطاء/ ٣٢٧
[٤] كاشف الغطاء علي/ النور الساطع في الفقه النافع/ ج ١/ ٥٦.