الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٥٦ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
المجتهد سوغ لمقلده العمل بمقتضاه مطلقا، أو حتى إذا قطع المقلد بأن الأحوط له العمل وفق ذلك ولكن على شرط بأن لا يوجد معارض لعمله بدليل حكم على احتياطه أو احتياط أقوى منه بل ذهب البعض إلى أنه يجوز العمل بالاحتياط (حتى مع التمكن من العلم التفصيلي أو الظن المعتبر بامتثال التكليف)[١] وينبغي التنيبه إلى أن التمكن من العلم التفصيلي يختلف عن العلم به. لأنه في الأول لا يرفع موضوع الاحتياط وهو إحراز الواقع المشكوك من دون حجة شرعية. أما الثاني فإنه يرفع موضوع الاحتياط بسبب طرو العلم في الواقع الذي به الشك حكما وموضوعا.
وعلى كل حال لا إشكال في استقلال العقل بحسن الاحتياط[٢]، ونسبة الرجحان إلى شيء كون ذلك الشيء حسنا في نفسه، ولكن الظاهر من كلمات العلماء الأصوليين أرادوا منه المعنى الأعم من ذلك الشامل للحسن بواسطة الغير [٣]وذلك لترددهم في استحباب الاحتياط بعد الاعتراف بحسنه الذاتي ووجه التردد في كون الاحتياط إما طاعة حكمية وبأن الأوامر الشرعية جاءت مؤكد لهذا المعنى أو مؤسسة لحكم استحبابي مولوي (لأجل التحرز عن الهلكة المحتملة والاطمئنان بعدم وقوعه فيها)[٤] وهذا معناه أن الأمر إرشادي أي (لا يترتب على موافقته ومخالفته سوى الخاصية المترتبة على الفعل أو الترك)[٥].
وعلى كل حال فإن المقصود بالإطاعة الحكمية هنا نظير الطاعة الحقيقية لأنهما معا غير قابلين للخطاب المولوي على فرض أنهما أمران انتزاعيان من مجرد ما يقتضيه الأمر المطاع بحيث لا يكون لعنوان الإطاعة والاحتياط أي عنوان ولا للأمر بهما غرض سوى الجري على ما اقتضاه أمر الشارع، أما لو اعتبرناهما موضوعين مستقلين ملحوظين بعنوان في حد ذاته فيكون الأمر بهما مولويا وبذلك يجب الإطاعة حتى في
[١] كاشف الغطاء/ علي/ النور الساطع في الفقه النافع/ ج ١/ ٥٢.
[٢] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٦
[٣] كاشف الغطاء/ أحمد/ حاشية على الرسائل/ ١٥٠.
[٤] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٦
[٥] الأنصاري/ المصدر نفسه.