الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٥٥ - تمهيد - الآراء في حجية الاحتياط وعدمها
التوقف في الحكم والاحتياط بالاتيان بذلك الفعل لتحصيل مصلحة الوجوب والندب[١].
كذلك أنه حجة في كل ما هو (وسيلة إلى تحصيل ما تحقق تحريمه)[٢] وبذلك يكون الاحتياط واجبا في الشبهة الحكمية أو كعموم للقاعدة كل (ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي تعم البلوى)[٣] وذلك لدرء مفسدة التحريم المحتمل وتحصيل مصلحة الوجوب المحتمل وكذلك تردد الفعل بين محذورين أحدهما واجب والأخر محرم فالاحتياط الترك أيضا[٤] وهذا ما لا يتفق به الأصوليون مع الإخباريين من الأمامية أي في وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية تحريمية كانت أو وجوبيه أو حتى عند تردد الفعل بين محذورين لدلالة الأخبار المستفيضة في المعصومين (ع) بذلك حيث لم ير الأصوليين ذلك بل حملوا الأخبار على الإرشاد وأنه لا احتياط واجب عند الشك بالتكليف وإنما عند الشك بالمكلف به مع الإمكان وقد اتفق علماء المسلمين على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الموضوعية بدليل أن تحديد موضوع الحكم هو من قبل المكلف وليس الشارع[٥].
وقد اتفق الأصوليين من الأمامية على حسن الاحتياط مطلقا وأنه (مما حكمت به بديهية العقل واتفقت عليه العقلاء رجحان الاحتياط في جلب المنافع ودفع المفاسد دنيوية أو آخروية لمجرد قيام الاحتمال بوجه يكون ملحوظا عند العقلاء)[٦] ومشروعيته للمكلف إن (كان مجتهدا في الأحكام عارفا بمسائل الحلال والحرام أو مقلدا بعد عليه مجتهده ولم يظفر بمن قلده فإنه ليس طريق سواه ولا سيبل لما عداه)[٧] وقد يكون ذلك
[١] السلمي/ قواعد الأحكام/ ج ٢/ ٢٠ كذلك البحراني/ الحدائق الناضرة/ ج ١/ ٦٩.
[٢] السلمي/ المصدر نفسه
[٣] البحراني/ الحدائق الناضرة/ ج ١/ ٧٠.
[٤] البحراني المصدر نفسه.
[٥] النراقي أحمد/ مناهج الأصول/ ٣٢٢.
[٦] كاشف الغطاء جعفر/ كشف الغطاء عن خفيات الشريعة الغراء/ ٤٣
[٧] كاشف الغطاء حسن/ شرح مقدمات كشف الغطاء/ ٣٢٧.