سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٧ - سابعا سنة الإمهال والأخذ
سابعاً: سنّة الإمهال والأخذ
وتعني سنّة الإملاء والإمهال أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يملي للأمّة الّتي نقضت عهدها معه، وفشلت في الاختبار التأهيليّ، فيمكّنها من مواهب الأرض، ويمتّعها بما يمكن لها أن تتمتّع به من خيرات الأرض، ويفسح لها المجال لكي يعلو على السطح كلّ ما تنطوي عليه من سريرة الشرّ، ولكي تظهر كلّ ما يكمن في داخلها من نوايا الرذيلة والإجرام، حتّى إذا تبيّن ما انطوت عليه من هويّة الإجرام والشرّ، جاءها العذاب الإلهيّ، فنفّذت في حقّها سنّة الله الأخرى؛ وهي سنّة الأخذ. قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ[١].
ويأتي تنفيذ سنّة الإمهال والإملاء بعد تنفيذ سنّة التداول، وقبل تنفيذ سنّة الاستبدال، فإنّ الجماعة المؤمنة حين تتخاذل عن نصرة
[١] سورة الرعد: ٣٢.