سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٩ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ[١].
هذه الآيات وأمثالها صريحة في أنّ سنّة الابتلاء في أمّة محمّد (ص) مستمرّة حتّى بلوغها المرحلة الّتي يتميّز فيها المؤمنون المخلصون عن المنافقين، والانتهازيين، والمصلحيّين، من أتباع الدنيا، وضعفاء الإيمان، والمستأكلين بالدّين. وعندما يتحقّق التمييز الكامل، والإفراز التامّ بين المجموعة المؤمنة الصالحة الّتي تثبت على إيمانها في جميع مراحل الابتلاء والاختبار، وبين العناصر المنافقة والمصلحيّة الانتهازيّة، ويتبيّن إخلاص المجموعة المؤمنة، ووفاؤها بالعهد مع الله ورسوله على الصعيد العمليّ، وبعد الاختبار الدقيق، عندئذٍ يأتي دور الاستخلاف الثاني؛ وهو الاستخلاف النهائيّ الّذي يتمّ معه إظهار الدين الإسلاميّ على الدّين كله، ويتحقّق الوعد الإلهيّ بوراثة الصالحين من أمّة محمّد (ص) لجميع الأرض؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[٢].
والّذي يحدّثنا به واقع التاريخ الماضي للمجتمع المنتمي إلى
[١] سورة التوبة: ١٦.
[٢] سورة الأنبياء: ١٠٥.