سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٧ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
الّتي نحن فيها؛ فهي مرحلة قادمة، عبّرنا عنها بالمرحلة الثانية من الاستخلاف الإلهيّ، وهي أهمّ وأوسع بكثير من الاستخلاف الإلهيّ الأوّل. وبطبيعة الحال، فهي تستدعي دورات تأهيليّة أصعب بكثير من الدورة التأهيليّة الأولى الّتي تأهّلت فيها المجموعة المؤمنة بالإسلام، وبقيادة رسول الله (ص) للاستخلاف الجزئيّ المحدود الخاصّ بمنطقة معيّنة من الأرض؛ هي الجزيرة العربيّة، وما والاها.
فلم يكن بدّ- وفقاً لسنّة الابتلاء الإلهيّة- أن تخوض الأمّة غمار مرحلة قاسية من الابتلاء، تؤهّلها للقيام بدور الأمّة القائدة لسائر الأمم في إقامة مجتمع السلام والعدل العالميّ الّذي يعمّ مشارق الأرض ومغاربها، وبها يتحقّق وعد الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بوراثة الصالحين للأرض.
وهكذا كان، فقد دخلت الأمّة بعد رحيل رسول الله (ص) دورات قاسية وشديدة من الابتلاء الجديد الّذي وعدها الله به؛ إذ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا