سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٦ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١].
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٢].
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[٣].
وكما هو واضح من هذه الآيات، فإنّ الوعد الإلهيّ الّذي تضمّنته هذه الآيات، ليس هو التمكين الإلهيّ بإقامة دولة إسلاميّة صالحة على مساحة محدودة من الأرض، كالّذي تحقّق بالفعل في عصر الرسول (ص)، ومن بعده في عصر الأئمّة من خلفائه الصالحين، وإنّما الوعد الإلهيّ الّذي أصحرت به هذه الآيات هو: «أن يُظهر دينه على الدِّين كلّه»، و «أن يرث عباد الله الصالحون الأرض كلّها»، و «أن يحكم المتّقون الأرض بكلّ رحبها»، و «أن يُستخلف المؤمنون العاملون بالصالحات، في الأرض استخلافاً يتمكّنون فيه من إقامة الدين الإسلاميّ عليها بمشارقها ومغاربها».
وهذه غاية لم يقدَّر لها أن تولد، وأن تبصر الوجود حتّى اللّحظة
[١] سورة الأنبياء: ١٠٥.
[٢] سورة الأعراف: ١٢٨.
[٣] سورة الصف: ٩.