سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١ - ثالثا سنة الابتلاء والاختبار
وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ جَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَ كانَ رَبُّكَ بَصِيراً[١].
وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ[٢].
هذا في ما يخصّ الابتلاء التأهيليّ للخلافة الفرديّة، وأمّا على مستوى الابتلاء التأهيليّ للجماعة الطلائعيّة المؤمنة، والّذي يتمّ من خلاله تأهيلها، وإعدادها للاستخلاف الجماعيّ، ثمّ الإمامة الجماعيّة لأمم الأرض الأخرى، وقيادتها نحو المجتمع الأمميّ العادل الّذي يشمل سكّان الأرض كلّهم بإمامة الصالحين، فقد أشار الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في كثير من آياته إلى سنّة الابتلاء الجماعيّة هذه، فقال:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ[٣].
وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ١٤٦
[١] سورة الفرقان: ٢٠.
[٢] سورة الأنعام: ٣٤.
[٣] سورة البقرة: ٢١٤.